تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
بِسُفَهَاءَ وَلَكِنَّهُمْ حُلَمَاءُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَقَرُّ عَيْنِي أَنَّكَ لا تَأْكُلُ بُرَّ الْعِرَاقِ بَعْدِي إِلا قَلِيلا . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ : كَيْفَ أَنْتَ إِذَا قُمْتَ مَقَامًا تُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَتَخْتَارُ النَّارَ ؟ وَيُرْوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ : كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ قَدْ جَهَّزَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ لِقِتَالِ الدَّيْلَمِ ، وَكَتَبَ لَهُ عَهْدَهُ عَلَى الرَّيِّ . فَلَمَّا أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ طَالِبًا لِلْكُوفَةِ دَعَا عُبَيْدُ اللَّهِ عمر ، وقال : سر إلى الحسين ، قال : إن رأيت إِنْ تُعْفِينِي ! قَالَ : فَرُدَّ إِلَيْنَا عَهْدَنَا ! قَالَ : فَأَمْهِلْنِي الْيَوْمَ أَنْظُرُ فِي أَمْرِي ! فَانْصَرَفَ يَسْتَشِيرُ أَصْحَابَهُ ، فَنَهَوْهُ . وَقَالَ أَبُو مِخْنَفٍ ، وَلَيْسَ بِثِقَةٍ لَكِنْ لَهُ اعْتِنَاءٌ بِالأَخْبَارِ : حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ وَالصَّقْعَبُ بْنُ زُهَيْرٍ أَنَّهُمَا الْتَقَيَا مِرَارًا الْحُسَيْنَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ ، قَالَ : فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْفَأَ النائرة ، وَجَمَعَ الْكَلِمَةَ ، وَأَصْلَحَ أَمْرَ الأُمَّةِ ، فَهَذَا حُسَيْنٌ قَدْ أَعْطَانِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ أَتَى ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَضَعُ يَدَهُ فِي يَدِهِ ، أَوْ أَنْ يَسِيرَ إِلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ ، فَيَكُونُ رَجُلا مِنَ المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، وَفِي هَذَا لَكُمْ رِضًا ، وَلِلأُمَّةِ صَلاحٌ . فَلَمَّا قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْكِتَابَ قَالَ : هَذَا كِتَابُ نَاصِحٌ لِأَمِيرِهِ ، مُشْفِقٌ عَلَى قَوْمِهِ ، نَعَمْ قَدْ قَبِلْتُ . فَقَامَ إِلَيْهِ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ ، فَقَالَ : أَتَقْبَلُ هَذَا مِنْهُ وَقَدْ نَزَلَ بِأَرْضِكَ وَإِلَى جَنْبِكَ ؟ وَاللَّهِ ، لَئِنْ خَرَجَ مِنْ بِلادِكَ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ فِي يَدِكَ لَيَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْقُوَّةِ وَالْعِزِّ ، وَلْتَكُونَنَّ أَوْلَى بِالضَّعْفِ وَالْعَجْزِ ، فَلا تُعْطِهِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فَإِنَّهَا مِنَ الْوَهَنِ ، وَلَكِنْ لِيَنْزِلْ عَلَى حُكْمِكَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ؛ فَإِنْ عَاقَبْتَ فَأَنْتَ وَلِيَّ الْعُقُوبَةِ ، وَإِنْ غَفَرْتَ كَانَ ذَلِكَ لَكَ . وَاللَّهِ ، لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ حُسَيْنًا وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ يَجْلِسَانِ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ فَيَتَحَدَّثَانِ عَامَّةَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لَهُ : نِعْمَ مَا رَأَيْتُ ! الرَّأْيَ رأيك . وقال البخاري في " تاريخه " : حدثنا موسى بن إسماعيل قال :