تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
يَحِلُّ لِي أَنْ أَحُلَّهُ بِنَفْسِي ، فَرَاجِعْ صَاحِبَكَ وَاكْتُبْ إِلَيْهِ . قَالَ : لا وَاللَّهِ ، مَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَهَيَّأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ قَوْمًا وَعَقَدَ لَهُمْ لِوَاءً ، وَأَخَذَ بِهِمْ مِنْ أسفل مكة ، فلم يشعر أنيس الأسلمي إلا بالقوم وهم على عسكر عمرو ، فَالْتَقَوْا ، فَقُتِلَ أُنَيْسٌ ، وَرَكِبَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي طَائِفَةٍ إِلَى عَمْرِو فَلَقَوْهُ ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَالْعَسْكَرُ أَيْضًا . وَجَاءَ عُبَيْدَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَخِي ، أَنَا أُجِيرُكَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَاءَ بِهِ أَسِيرًا وَالدَّمُ يَقْطُرُ عَلَى قَدَمَيْهِ ، فَقَالَ : قَدْ أَجَرْتُهُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَّا حَقِّي فَنَعَمْ ، وَأمَّا حَقُّ النَّاسِ فَلأَقْتَصَّنَّ مِنْهُ لِمَنْ آذَاهُ بِالْمَدِينَةِ ! وَقَالَ : مَنْ كَانَ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ فَلْيَأْتِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي ، فَيَقُولُ : قَدْ نَتَفَ شُفَارِيَ ، فَيَقُولُ : قم فانتف أشفاره ، وجعل الرجل يقول : قَدْ نَتَفَ لِحْيَتِي ، فَيَقُولُ : انْتِفْ لِحْيَتَهُ . فَكَانَ يُقِيمُهُ كُلَّ يَوْمٍ ، وَيَدْعُو النَّاسَ لِلْقَصَاصِ مِنْهُ ، فَقَامَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : قَدْ جَلَدَنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ ، فَأَمَرَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ فمات ، وأمر به عبد الله فَصُلِبَ . رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، وَقَالَ : بَلْ صَحَّ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبُ ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ مِنَ السِّجْنِ ، فَرآهُ جَالِسًا بِفِنَاءِ مَنْزِلِهِ فَقَالَ : أَلا أَرَاهُ حَيًّا ، فَأَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ إِلَى السِّجْنِ ، فَلَمْ يَبْلُغْهُ حَتَّى مَاتَ . فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ ، فَطُرِحَ فِي شِعْبِ الْخَيْفِ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدُ . 80 - خ م د ت ن : عمرو بْنُ شُرَحْبِيلَ ، أَبُو مَيْسَرَةَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ . [ الوفاة : 61 - 70 ه ] رَوَى عَنْ : عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَكَانَ سَيِّدًا صَالِحًا عَابِدًا ، إِذَا جَاءَهُ عَطَاءٌ تَصَدَّقَ بِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ . رَوَى عَنْهُ : أَبُو وَائِلٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ . الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ هَمْدَانيًا أَحَبَّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلاخِهِ ، مِنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ . شَريِكٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : مَا اشْتَمَلَتْ هَمْدَانِيَّةُ عَلَى مِثْلِ أَبِي مَيْسَرَةَ ، قِيلَ : وَلا مَسْرُوقَ ؟ فَقَالَ : وَلا مَسْرُوقَ . أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، وَقِيلَ لَهُ : مَا يَحْبِسُكَ عِنْدَ الإِقَامَةِ ؟ قَالَ :