وَهُوَ صِهْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ .
79 - عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ ، [ الوفاة : 61 - 70 ه ]
وأمه أُمُّ خالد بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيَّةِ .
سَمِعَ : أَبَاهُ وَأَخَاهُ ، وَلا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً ، وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَابْنِهِ ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ خُصُومَةٌ .
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ الْمُطَرِّفَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَمَّا اسْتَشْرَفُوا جَمَالَهُ قَالُوا : هَذَا حَسَنٌ مُطْرَّفٌ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ . وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ مُنْقَطِعَ الْجَمَالِ ، وَكَانَ يُقَالُ : مَنْ يُكَلِّمُ عَمْرَو بْنَ الزُّبَيْرِ يَنْدَمُ ، كَانَ شَدِيدَ الْعَارِضَةِ ، مَنِيعَ الْحَوْزَةِ ، وَكَانَ يجلس بالبلاط وَيَطْرَحُ عَصَاهُ ، فَلا يَتَخَطَّاهَا أَحَدٌ إِلا بِإِذْنِهِ ، وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ مِنَ الرَّقِيقِ مِائَتَيْنِ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عن عمته أم بكر ، وحدثني شرحبيل بن أبي عَوْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ - قَالُوا : كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ جُنْدًا ، فَسَأَلَ : مَنْ أعَدْى النَّاسِ لَهُ ؟ فَقِيلَ : عَمْرُو أَخُوهُ . فَوَلاهُ شُرْطَةَ الْمَدِينَةِ ، فَضَرَبَ نَاسًا مِنْ قُرْيَشٍ وَالأَنْصَارِ بِالسِّيَاطِ وَقَالَ : هَؤُلاءِ شِيعَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ تَوَجَّهَ فِي أَلْفٍ مِنْ أَهْلِ الشام إلى قتال أخيه عبد الله ، ونزل بِذِي طُوَى .
فَأَتَاهُ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : جِئْتُ لِأَنْ يُعْطِيَ أَخِي الطَّاعَةَ لِيَزِيدَ وَيَبَرَّ قَسَمَهُ ، فَإِنْ أَبَى قَاتَلْتُهُ ، فَقَالَ لَهُ جُبَيْرُ بْنُ شَيْبَةَ : كَانَ غَيْرُكَ أَوْلَى بِهَذَا مِنْكَ ، تَسِيرُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ ، وَإِلَى أَخِيكَ فِي سِنِّهِ وَفَضْلِهِ ، تَجْعَلُهُ فِي جَامِعَةٍ ! مَا أرى الناس يدعونك وما تريد .
قال : أرى أن أُقَاتِلُ مَنْ حَالَ دُونَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَنَزَلَ دَارَهُ عِنْدَ الصَّفَا ، وَجَعَلَ يُرْسِلُ إِلَى أَخِيهِ ، وَيُرْسِلُ إِلَيْهِ أَخُوهُ . وَكَانَ عَمْرُو يَخْرُجُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَعَسْكَرَهُ بِذِي طُوَى ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ أخوه معه يشبك أصابعه في أَصَابِعَهُ وَيُكَلِّمُهُ فِي الطَّاعَةِ ، وَيَلِينُ لَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ ، إِنِّي لَسَامِعٌ مُطِيعٌ ، أَنْتَ عَامِلُ يَزِيدَ ، وَأَنَا أُصَلِّي خَلْفَكَ مَا عِنْدِي خِلَافٌ ، فَأَمَّا أَنْ تَجْعَلَ فِي عُنُقِي جَامِعَةً ، ثُمَّ أُقَادُ إِلَى الشَّامِ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ ، فَرَأَيْتُه لا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 689
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٩