تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
بِالصِّدْقِ فِي اللِّقَاءِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا بِكَ وَاثِقُونَ ، فَصَبَّحَ الْقَوْمُ الْمَدِينَةَ ، فَقَاتَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةَ قتالا شديدا حتى كثر أَهْلُ الشَّامِ ، وَدُخِلَتِ الْمَدِينَةُ مِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا ، وابن حنظلة يحض أصحابه على القتال . وقتل الناس ، فما ترى إلا راية عبد الله بن حنظلة يمشي بها مع عصابة من أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لِمَوْلًى لَهُ : احم لِي ظَهْرِي حَتَّى أُصَلِّي الظُّهْرَ ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ مولاه : ما بقي أحد ، فعلام تقيم ؟ ولواؤه قائم ما حوله خَمْسَةٌ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ! إِنَّمَا خَرَجْنَا عَلَى أَنْ نَمُوتَ ، قَالَ : وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ كَالنَّعَامِ الشَّرُودِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يَقْتُلُونَ فِيهِمْ ، فَلَمَّا هُزِمَ النَّاسُ طَرَحَ الدِّرْعَ ، وَقَاتَلَهُمْ حَاسِرًا حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ وَهُوَ مَادٌّ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ ، فَقَالَ : أَمَّا وَاللَّهِ لَئِنْ نَصَبْتَهَا مَيْتًا لَطَالَمَا نَصَبْتَهَا حَيًّا . وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ مُمَعَّطَ اللِّحْيَةِ ، فَقُلْتُ : تَعْبَثُ بِلِحْيَتِكَ ! فَقَالَ : لَا ، هَذَا مَا لَقِيتُ مِنْ ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، دَخَلُوا عَلَيَّ زَمَنَ الْحَرَّةِ فَأَخَذُوا مَا في البيت ، ثم دخلت علي طائفة ، فلم يَجِدُوا فِي الْبَيْتِ شَيْئًا ، فَأسِفُوا وَقَالُوا : أضْجِعُوا الشَّيْخَ ، فَأَضْجَعُونِي ، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُذُ من لحيتي خصلة . وعن بَعْضِهِمْ قَالُوا : وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ وَنَهَبُوا وَأَفْسَدُوا ، وَاسْتَحَلُّوا الْحُرْمَةَ . قَالَ خَلِيفَةُ : فَجَمِيعُ مَنْ أُصِيبَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ يَوْمَ الْحُرَّةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةُ رِجَالٍ ، ثم سرد أسماءهم في ثلاثة أَوْرَاقٍ ، قَالَ : وَكَانَتِ الوقعة لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ يَوْمَ الْحَرَّةِ ؛ هَلْ خَرَجَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ قَالَ : لَا ، لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ ، فَلَمَّا قَدِمَ مُسْرِفٌ وَقَتَلَ النَّاسَ ، سَأَلَ عَنْ أَبِي ؛ أَحَاضِرٌ هو ؟ قيل : نَعَمْ ، قَالَ : مَا لِي لَا أَرَاهُ ! فَبَلَغَ ذلك أبي فجاءه ، ومعه ابنا محمد ابن الحنفية ، فرحب بأبي وأوسع له عَلَى سَرِيرِهِ ، وَقَالَ : كَيْفَ كُنْتَ ؟ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصَانِي بِكَ خَيْرًا ، فَقَالَ : وَصَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَبْدِ الله والحسن ابْنَيْ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : هُمَا ابْنَا عَمِّي ، فَرَحَّبَ بهما .