مَرْيَمَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ السَّائِبِ . وَخَالَفَهُمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فَقَالَ : عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَتَحَدَّثُونَ ، قَالُوا : خَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْحَرَّةِ بجموع كثيرة وَهَيْئَةٌ لَمْ يُرَ مِثْلَهَا ، فَلَمَّا رَآهُمْ أَهْلُ الشَّامِ كَرِهُوا قِتَالَهُمْ ، فَأَمَرَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ بسريره ، فَوُضِعَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ : قَاتِلُوا عَنِّي أَوْ دَعُوا ، فَشَدَّ النَّاسُ فِي قِتَالِهِمْ ، فَسَمِعُوا التَّكْبِيرَ خَلْفَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَأَقْحِمْ عَلَيْهِمْ بَنُو حَارِثَةَ وَهُمْ عَلَى الْحَرَّةِ فَانْهَزَمَ النَّاسُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ مُتَسَانِدٌ إِلَى بَعْضِ بَنِيهِ يَغِطُّ نَوْمًا ، فَنَبَّهَهُ ابْنُهُ ، فَلَمَّا رَأَى مَا جَرَى أَمَرَ أَكْبَرَ بَنِيهِ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُقَدِّمُهُمْ وَاحِدًا واحدا ، حتى أتى على آخرهم ، ثم كسر جفن سَيْفِهِ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .
وَقَالَ وُهَيْبُ بْنُ خالد : حدثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ : هَا ذَاكَ ابْنُ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ ، فَقَالَ : لَا أُبَايِعُ عَلَيْهِ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
وقال الواقدي : أخبرنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حسان . وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم المخزومي ، عن أبيه . وحدثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عن عباد بْنِ تَمِيمٍ ، كُلُّ قَدْ حَدَّثَنِي ، قَالُوا : لَمَّا وَثَبَ أَهْلُ الْحَرَّةِ وَأَخْرَجُوا بَنِي أُمَيَّةَ عَنِ الْمَدِينَةِ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، وَبَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ ، قَالَ : يَا قَوْمُ ، اتَّقُوا اللَّهَ ، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا عَلَى يَزِيدَ حَتَّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، إن رجلا ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر وَيَدَعُ الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَكَانَ ابْنُ حَنْظَلَةَ يَبِيتُ تِلْكَ اللَّيَالِي فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَشْرَبَ ، يُفْطِرُ عَلَى شَرْبَةِ سَوِيقٍ وَيَصُومُ الدَّهْرَ ، وَمَا رُؤِيَ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ أحيانا ، فَلَمَّا قَرُبَ الْقَوْمُ خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ أَصْحَابَهُ ، وَحَرَّضَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ ، وَأَمَرَهُمْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 588
مساهمون: الذهبي
ص٥٨٨