تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وَرَوَى غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : خَرَجَ أَبُو بِلَالٍ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا ، فَلَمْ يُقَاتِلُوا ، فَحَدَّثَنِي مَنْ كان في قافلة قال : جاؤونا يَقُودُونَ خُيُولَهُمْ ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بِلَالٍ فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُمْ مَا كَانَ يُؤْتَى إِلَيْنَا ، وَلَعَلَّنَا لَوْ صَبَرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَنَا ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا خَصَاصَةٌ ، فَتَصَدَّقُوا ، إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ، قَالَ : فَجَاءَهُ التُّجَّارُ بِالْبُدَرِ ، فَوَضَعُوهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : لَا ، إِلَّا دِرْهَمَيْنِ لِكُلِّ رَجُلٍ ، فَلَعَلَّنَا لَا نَأْكُلُهَا حَتَّى نُقْتَلَ ، فَأَخَذَ ثَمَانِينَ دِرْهَمًا لَهُمْ ، قَالَ : فَسَارَ إِلَيْهِمْ جُنْدٌ فَقَتَلُوهُمْ . وَقَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ : كَانَ أَبُو بِلَالٍ صَدِيقًا لِأَبِي الْعَالِيَةِ ، فَلَمَّا بَلَغَ أَبَا الْعَالِيَةِ خُرُوجُهُ أَتَاهُ فَكَلَّمَهُ ، فَمَا نَفَعَ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ أَبُو بِلَالٍ يَلْبَسُ سِلَاحَهُ فِي اللَّيْلِ ، وَيَرْكَبُ فَرَسَهُ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَقُولُ : إِنِّي وَزَنْتُ الَّذِي يَبْقَى لِأَعْدِلَهُ . . . مَا لَيْسَ يَبْقَى فَلَا وَاللَّهِ مَا اتَّزَنَا خَوْفُ الْإِلَهِ وَتَقْوَى اللَّهِ أَخْرَجَنِي . . . وبيع نَفْسِي بِمَا لَيْسَتْ لَهُ ثَمَنَا وَخَرَجَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ فِي آخِرِ خِلَافَةِ يَزِيدَ ، فَاعْتَرَضَ النَّاسُ ، فَانْتَدَبَ لَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْسٍ الْعَبْشَمِيِّ الْقُرَشِيِّ ، فَقُتِلَا كِلَاهُمَا . قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي جَيْشِ ابْنِ عُبَيْسٍ ، فَلَقَيْنَاهُمْ بِدُولَابٍ ، فَقُتِلَ مِنَّا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : قُتِلَ فِي الْوَقْعَةِ قُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ . وَقَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : قَتَلَ رَبِيعَةُ السَّلِيطِيُّ مُسْلِمَ بْنَ عُبَيْسٍ فَارِسَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الْأَزْرَقِ رَأَّسَتِ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَاحُوزٍ ، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى الْمَدَائِنِ . وَلَمَّا قُتِلَ مَسْعُودٌ الْمُعَنَّى غَلَبُوا عَلَى الْأَهْوَازِ وَجَبُوا الْمَالَ ، وَأَتَتْهُمُ الْأَمْدَادُ مِنَ الْيَمَامَةِ وَالْبَحْرَيْنِ ، وَخَرَجَ طَوَّافُ بْنُ الْمُعَلَّى السَّدُوسِيُّ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ ، فَخَرَجَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فحكم ، قال : لا حكم إلا لله عِنْدَ قَصْرِ أَوْسٍ ، فَرَمَاهُ النَّاسُ بِالْحِجَارَةِ ، وَقَاتَلَهُ ابن زياد ثلاثة أيام ، ثم قُتِلَ وَتَمَزَّقَ جَمْعُهُ .