تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
لِلْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ مَوْتَةَ جَاهِلِيَّةٍ " . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : تَوَجَّه مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ ، وَيُقَالُ : فِي اثْنَيْ عشر ألف فارس ، وخمسة عشر ألف رَاجِلٍ ، وَنَادَى مُنَادِي يَزِيدَ : سِيرُوا عَلَى أَخْذِ أعطياتكم كملا ، ومعونة أربعين دينارا لكل رجل . فقال النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ لِيَزِيدَ : وَجَّهَنِي أكْفِكَ ، قَالَ : لا ، ليس لهم إلا هذا الغشمة ، والله لا أقيلهم بَعْدَ إِحْسَانِي إِلَيْهِمْ وَعَفْوِي عَنْهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةً ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عَشِيرَتِكَ وَأَنْصَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : أَرَأَيْتَ إِنْ رَجَعُوا إلى طَاعَتِكَ ، أَتَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : إِنْ فَعَلُوا فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ ، يَا مُسْلِمُ إِذَا دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ ولَمْ تُصَدَّ عَنْهَا وَسَمِعُوا وَأَطَاعُوا فَلَا تَعْرِضَنَّ لِأَحدٍ ، وَامْضِ إلى الْمُلْحِدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِنْ صَدُّوكَ عَنِ الْمَدِينَةِ فَادْعُهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ ، فَسَتَجِدُهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ مَرْضَى ، وَآخِرَهُ صُبْرًا ، سُيُوفُهُمْ أَبْطَحِيَّةٌ ، فَإِذَا ظَهَرَتْ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ قَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَجَرِّدِ السَّيْفَ وَاقْتُلِ الْمُقْبِلَ وَالْمُدْبِرَ ، وَأَجْهِزْ عَلَى الْجَرِيحِ وانهبها ثَلَاثًا ، وَاسْتَوْصِ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَشَاوِرْ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرَ ، وَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَوَلِّهِ الْجَيْشَ . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَرَّةَ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا كَادَ يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَلَقَدْ قُتِلَ ابْنَا زَيْنَبِ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَأَتَيْتُ بِهِمَا فَوَضَعْتُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّ الْمُصِيبَةَ عَلَيَّ فِيكُمَا لَعَظِيمَةٌ ، وَهِيَ فِي هَذَا - وَأَشَارَتْ إِلَى أَحَدِهِمَا - أَعْظَمُ مِنْهَا فِي هَذَا - وَأَشَارَتْ إِلَى الْآخَرَ - ؛ لِأَنَّ هَذَا بَسَطَ يَدَهُ ، وَأَمَّا هَذَا فَقَعَدَ فِي بَيْتِهِ فَدُخِلَ عليه فقتل ، فأنا أرجو له . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُغِيرَةَ قال : أنهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثا ، واقتض فِيهَا أَلْفَ عَذْرَاءَ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَافَهُ اللَّهُ ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " . رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 587 | الذهبي / بشار عوّاد معروف