تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
الْأَسْوَدِ الْأَسَدِيِّ ، فَقَالَ : بَايِعْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسَنَةِ نَبِيِّهِ ، فَامْتَنَعَ ، فَأَمَرَ بِهِ مُسْلِمَ فَقُتِلَ . وقال جويرية : دَخَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، عَلَى أَنَّهُمْ خَوَلٌ لِيَزِيدَ ، يَحْكُمُ فِي أَهْلِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ مَا شَاءَ ، حَتَّى أُتِيَ بِابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ، وَكَانَ صَدِيقًا لِيَزِيدَ وَصَفِيًّا لَهُ ، فَقَالَ : بَلْ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنِّي ابْنُ عَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، يَحْكُمُ فِي دَمِي وَأَهْلِي ، فَقَالَ : اضْرِبَا عُنُقَهُ ، فَوَثَبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ مُسْلِمٌ : والله لا أقيله أَبَدًا ، وَقَالَ : إِنْ تَنَحَّى مَرْوَانَ ، وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُمَا معا ، فتركه مروان ، فضربت عنقه . وقتل يومئذ أَيْضًا صَبْرًا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَجَاءَ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الجهم كانا في قصر العرصة ، فَأَنْزَلَهُمَا مُسْلِمٌ بِالْأَمَانِ ، ثُمَّ قَتَلَهُمَا ، وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ : أَنْتَ الْوَافِدُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَوَصَلَكَ وَأَحْسَنَ جائزتك ، ثم رجعت تَشَهَّدَ عَلَيْهِ بِالشُّرْبِ . وَقِيلَ : بَلْ قَالَ لَهُ : تُبَايِعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّكَ عَبْدٌ قَنٍّ ، إِنْ شَاءَ أَعْتَقَكَ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَقَّكَ ، قَالَ : بل أبايع على أني ابن عم كريم ، فَقَالَ : اضْرِبُوا عُنُقَهُ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ مِنْ حَمَلَةِ القرآن سبعمائة . قلت : ولما فَعَلَ يَزِيدُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا فَعَلَ ، وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ وَإِخْوَتُهُ وَآلُهُ ، وَشَرِبَ يَزِيدُ الْخَمْرَ ، وَارْتَكَبَ أَشْيَاءَ مُنْكَرَةً ، بَغِضَهُ النَّاسُ ، وَخَرَجَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُبَارِكِ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ أَبُو بِلَالِ مِرْدَاسِ بْنِ أُدَيَّةَ الْحَنْظَلِيُّ . قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : فَوَجَّهَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ جَيْشًا لِحَرْبِهِ ، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقَتَلَهُ أَبُو بِلَالٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَجَّهَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أيَضًا عَبَّادَ بْنَ أَخْضَرَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَقَاتَلُوا أَبَا بِلَالٍ فِي سَوَادِ مَيْسَانَ ، ثُمَّ قُتِلَ عَبَّادُ غِيلَةً . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيدٍ : خَرَجَ أَبُو بِلَالٍ أَحَدُ بَنِي رَبِيعَةَ بْنُ حَنَظْلَةَ فِي أربعين رجلا ، فلم يقاتل أحدا ولم يعرض للسبيل ، ولا سأل ، حتى نفد زَادُهُمْ وَنَفَقَاتُهُمْ ، حَتَّى صَارُوا يَسْأَلُونَ ، فَبَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ لِقِتَالِهِمْ جَيْشًا عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حصن الثعلبي ، فهزموا وقتلوا أَصْحَابَهُ ، ثُمَّ بَعَثَ عَلَيْهِمْ عَبَّادَ بْنُ أَخْضَرَ ، فقتلهم أجمعين .