ابْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ الْأَوْسِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ ، وَفَدَ فِي ثَمَانِيَةِ بَنِينَ لَهُ ، فَأَعْطَاهُ يَزِيدُ مِائَةَ أَلْفٍ ، وَأَعْطَى لِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةَ آلَافٍ سِوَى كِسْوَتِهِمْ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدَ رَجُلٍ وَاللَّهِ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا بَنِيَّ هَؤُلَاءِ لَجَاهَدْتُهُ بِهِمْ ، قَالُوا : إِنَّهُ قَدْ أَكْرَمَكَ وَأَعْطَاكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا لِأَتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ حَضَّ النَّاسَ فَبَايَعُوهُ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : دَعُوا إِلَى الرِّضَا وَالشُّورَى ، وَأَمَّرُوا عَلَى قُرَيْشٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ الْعَدَوِيَّ ، وَعَلَى الْأَنْصَارِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ ، وَعَلَى قَبَائِلِ الْمُهَاجِرِينَ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيَّ ، وَأَخْرِجُوا مَنْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : خَلَعُوا يَزِيدَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا عَلَيْهِ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَرْسَلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِلَى مِيَاهِ الطَّرِيقِ ، فَصَبُّوا فِي كُلِّ مَاءٍ زِقَّ قَطْرانٍ وَغَوَّرُوهُ ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ ، فَمَا اسْتَقُوا بِدَلْوٍ .
وَجَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ يَزِيدَ لَمَّا بَلَغَهُ وُثُوبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِعَامِلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَنَفْيِهِمْ ، جَهَّزَ لِحَرْبِهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبةَ الْمُرِّيَّ ، وَهُوَ شَيْخٌ ، وَكَانَتْ بِهِ النَّوْطَةُ ، وَجَهَّزَ مَعَهُ جَيْشًا كَثِيفًا ، فَكَلَّمَ يَزِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ عِنْدَهُ ، وَقَالَ : إِنَّمَا تَقْتُلُ بِهِمْ نَفْسَكَ ، فَقَالَ : أجل ، أقتل بهم نفسي وأشتفي ، وَلَكَ عِنْدِي وَاحِدَةٌ ، آمُرُ مُسْلِمًا أَنْ يَتَّخِذَ الْمَدِينَةَ طَرِيقًا ، فَإِنْ هُمْ لَمْ يَنْصِبُوا لَهُ الحرب وتركوه يمضي إلى ابن الزبير فقاتله ، وَإِنْ مَنَعُوهُ وَحَارَبُوهُ قَاتَلَهُمْ ، فَإِنْ ظَفِرَ بِهِمْ قَتَلَ مَنْ أَشْرَفَ لَهُ وَأَنْهَبَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ . فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا تَعْرِضُوا لِجَيْشِهِ ، فَوَرَدَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ ، فَمَنَعُوهُ وَنَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ ، وَنَالُوا مِنْ يَزِيدَ ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ وَأَنْهَبَهَا ثَلَاثًا ، وَسَارَ إِلَى ابن الزُّبَيْرِ ، فَمَاتَ بِالْمُشَلَّلِ ، وَعَهِدَ إِلَى حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ .
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ لَيَالِي الْحَرَّةِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ مَاتَ مُفَارِقًا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 586
مساهمون: الذهبي
ص٥٨٦