تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء الآية . ثم بعث يزيد برأس الحسين إلى عامله على المدينة ، فقال : وددت أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بِهِ إِلَيَّ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ بالبقيع عند قبر أمه فاطمة . وقال عبد الصمد بن سعيد القاضي : حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني قال : سمعت أبا أمية الكلاعي قال : سَمِعْتَ أَبَا كَرْبٍ قَالَ : كُنْتُ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ تَوَثَّبُوا عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَكُنْتُ فِيمَنْ نَهَبَ خَزَائِنَهُمْ بِدِمَشْقَ ، فَأَخَذْتُ سَفَطًا وَقُلْتُ : فِيهِ غَنَائِي ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ ، وَخَرَجْتُ مِنْ بَابِ تَوْمًا فَفَتَحْتُهُ ، فَإِذَا بِحُرَيْرَةٍ فيها رأس مكتوب عليه : " هَذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ " ، فَحَفَرْتُ لَهُ بِسَيْفِي وَدَفَنْتُهُ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ : حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ يُونُسَ بْنَ حَبِيبٍ حَدَّثَهُ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَبَنُو أَبِيهِ ، بَعَثَ ابْنُ زياد برؤوسهم إِلَى يَزِيدَ ، فَسُرَّ بِقَتْلِهِمْ أَوَّلًا ، ثُمَّ ندِمَ ، فَكَانَ يَقُولُ : وَمَا عَلَيَّ لَوِ احْتَمَلْتُ الْأَذَى وَأَنْزَلْتُ الْحُسَيْنَ مَعِي ، وَحَكَّمْتُهُ فِيمَا يُرِيدُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ وَهَنٌ فِي سُلْطَانِي حِفْظًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرِعَايَةً لِحَقِّهِ وَقَرَابَتِهِ ، لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ - يُرِيدُ عُبَيْدَ اللَّهِ - فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ وَاضْطَرَّهُ ، وَقَدْ كَانَ سَأَلَ أَنْ يُخْلِيَ سَبِيلُهُ ، وَيَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ أَقْبَلَ ، أَوْ يأتيني فَيَضَعُ يَدَهُ فِي يَدَيَّ ، أَوْ يَلْحَقَ بِثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ ، فَأَبَى ذَلِكَ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، فَأَبْغَضَنِي بِقَتْلِهِ الْمُسْلِمُونَ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ دَخَلْنَا الْكُوفَةَ ، فَلَقِيَنَا رَجُلٌ ، فَدَخَلْنَا مَنْزِلَهُ فَأَلْحَفْنَا ، فَنِمْتُ ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحِسِّ الْخَيْلِ فِي الْأَزِقَّةِ ، فَحَمَلْنَا إِلَى يَزِيدَ ، فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ حِينَ رآنا ، وأعطانا ما شئنا ، وقال لي : إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي قَوْمِكَ أُمُورٌ ، فَلَا تَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ ، كَتَبَ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ كِتَابًا فِيهِ أَمَانِي ، فَلَمَّا فَرَغَ مُسْلِمٌ مِنَ الْحَرَّةِ بَعَثَ إِلَيَّ ، فَجِئْتُهُ وَقَدْ كَتَبْتُ وَصِيَّتِي ، فَرَمَى إِلَيَّ بِالْكِتَابِ ، فَإِذَا فِيهِ : اسْتَوْصِ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ خَيْرًا ، وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي أَمْرِهِمْ فَأَمِّنْهُ وَاعْفُ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ ابْنُ عَمِّهِ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي