عُنُقُكَ ، قَالَ : فَوَثَبَ عَلَى فَرَسِهِ ، وَدَعَا بِسِلَاحِهِ وَعَلَا فَرَسُهُ ، ثُمَّ سَارَ إِلَيْهِمْ ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ ، قَالَ سَعْدٌ : وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، وَإِنَّهُمْ لقريب مائة رجل ، ففيه مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَمْسَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ، وَعَشَرَةٌ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَآخَرُ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ .
وَرَوَى أَبُو شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ مَكَثْنَا أَيَّامًا سَبْعَةً ، إِذَا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ نَظَرْنَا إِلَى الشَّمْسِ عَلَى أَطْرَافِ الْحِيطَانِ ، كَأَنَّهَا الْمَلَاحِفُ الْمُعَصْفَرَةُ ، وَبَصَرْنَا إِلَى الْكَوَاكِبِ ، يَضْرِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا .
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرَكٍ ، عَنْ جَدِّهِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : احْمَرَّتْ آفَاقُ السَّمَاءِ بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، يُرَى فِيهَا كَالدَّمِ ، فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ شَرِيكًا ، فَقَالَ لِي : مَا أَنْتَ من الأسود ؟ قلت : هُوَ جَدِّي أَبُو أُمِّي ، فَقَالَ : أَمَّا وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَصَدُوقَ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : تَعْلَمُ هَذِهِ الْحُمْرَةَ فِي الْأُفُقِ مِمَّ ؟ هُوَ مِنْ يَوْمِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ . رَوَاهُ سُلَيْمَان بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْهُ .
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ : قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَلِي أربعة عَشْرَةَ سَنَةً ، وَصَارَ الْوَرْسُ الَّذِي فِي عَسْكَرِهِمْ رَمَادًا ، وَاحْمَرَّتْ آفَاقُ السَّمَاءِ ، وَنَحَرُوا نَاقَةً فِي عَسْكَرِهِمْ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ فِي لَحْمِهَا النِّيَرانَ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ الْوَرْسَ عَادَ رَمَادًا ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ اللَّحْمَ كَأَنَّ فِيهِ النَّارَ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنِي جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ : أَصَابُوا إِبِلًا فِي عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ يَوْمَ قُتِلَ ، فَنَحَرُوهَا وَطَبَخُوهَا ، فَصَارَتْ مِثْلَ الْعَلْقَمِ .
وَقَالَ قُرَّةُ بن خالد : حدثنا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ : كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ بَلْهُجَيْمٍ ، فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ هَذَا الْفَاسِقَ ابْنَ الْفَاسِقِ قَتَلَهُ اللَّهُ - يَعْنِي الْحُسَيْنَ ، قَالَ أَبُو رَجَاءٍ : فَرَمَاهُ اللَّهُ بِكَوْكَبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ فَطَمَسَ بَصَرُهُ ، وَأَنَا رَأَيْتُهُ .
وَقَالَ معمر بن راشد : أول ما عرف الزهري أنه تكلم فِي مَجْلِسِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ الْوَليِدُ : تَعْلَمُ مَا فَعَلَتْ أَحْجَارُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يوم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 579
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٩