تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
قال : قد نزل بنا ما ترون ، وإن الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ ، وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا ، وَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلًا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ ، وَإِلَّا خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ ، أَلَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ ، وَالْبَاطِلُ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ ، لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ ، وَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً ، وَالْحَيَاةُ مع الظالمين إلا ندما . وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ ربه أَوْ غَيْرِهِ : أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا أَرْهَقَهُ السِّلَاحُ قَالَ : أَلَا تَقْبَلُونَ مِنِّي مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؟ قِيلَ : وَمَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : كان إذا جنح أحدهم قَبِلَ مِنْهُ ، قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَدَعُونِي أَرْجِعُ ، قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَدَعُونِي آتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ . فَأَخَذَ لَهُ رَجُلٌ السِّلَاحَ ، فَقَالَ لَهُ : أَبْشِرْ بِالنَّارِ ، فَقَالَ : بِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهِ بِرَحْمَةِ رَبِّي وَشَفَاعَةِ نَبِيِّي ، قَالَ : فَقُتِلَ وَجِيءَ بِرَأْسِهِ حَتَّى وُضِعَ فِي طَسْتٍ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ زِيَادٍ ، فَنَكَتَهُ بِقَضِيبِهِ وَقَالَ : لَقَدْ كَانَ غلاما صبيحا ، ثم قال : أيكم قاتله ؟ فقام الرجل ، فقال : مَا قَالَ لَكَ ؟ فَأَعَادَ الْحَدِيثَ ، فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " بِأَسَانِيدِهِ ، قَالُوا : وأخذ الحسين طرق الْعُذَيْبِ ، حَتَّى نَزَلَ قَصْرَ أَبِي مُقَاتِلٍ ، فَخَفَقَ خَفْقَةً ، ثُمَّ انْتَبَهَ يَسْتَرْجِعُ وَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ فَارِسًا يُسَايِرُنَا وَيَقُولُ : الْقَوْمُ يَسِيرُونَ وَالْمَنَايَا تَسْرِي إِلَيْهِمْ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ نَعَى إِلَيْنَا أَنْفُسَنَا ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ ، فَسَارَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ كَالْمُكْرَهِ ، وَاسْتَعْفَى عُبَيْدُ اللَّهِ فَلَمْ يَعْفِهِ ، وَمَعَ الْحُسَيْنِ خَمْسُونَ رَجُلًا ، وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ مِنَ الْجَيْشِ عِشْرُونَ رَجُلًا ، وَكَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تِسْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا ، وَقُتِلَ عَامَةُ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَبَقِيَ عَامَةُ نَهَارِهِ لَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَأَحَاطَتْ بِهِ الرَّجَّالَةُ ، فَكَانَ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ فَيَهْزِمُهُمْ ، وَهُمْ يَتَدَافَعُونَهُ ، يَكْرَهُونَ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ ، فَصَاحَ بِهِمْ شِمْرٌ : ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ، مَاذَا تَنْتَظِرُونَ بِهِ ؟ فَطَعَنَهُ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ في