تَرْقُوَتِهِ ، ثُمَّ انْتَزَعَ الرُّمْحَ وَطُعِنَ فِي بَوَانِي صَدْرِهِ ، فَخَرَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَرِيعًا ، وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ خَوْلِيٌّ الْأَصْبَحِيُّ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَا رَضِيَ عَنْهُ .
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ ، عَنْ بعض مشيخته : إن الحسين قَالَ حِينَ نَزَلُوا كَرْبَلَاءَ : مَا اسْمُ هَذِهِ الأرض ؟ قالوا : كربلاء ، قال : كرب وبلاء ، قال : وبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعد لقتالهم ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ : يَا عُمَرُ ، اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ ؛ إِمَّا تَتْرُكُنِي أَنْ أَرْجِعَ ، أَوْ تُسَيِّرُنِي إِلَى يَزِيدَ فَأَضَعُ يَدِي فِي يَدِهِ فَيَحْكُمُ في ما رأى ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَسَيِّرْنِي إِلَى التُّرْكِ فَأُقَاتِلُهُمْ حَتَّى أَمُوتَ . فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ بِذَلِكَ ، فَهَمَّ أَنْ يُسَيِّرَهُ إِلَى يَزِيدَ ، فَقَالَ لَهُ شِمْرُ بْنُ جَوْشَنٍ - كَذَا قَالَ ، وَالْأَصَحُّ : شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ : لَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِكَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ : وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ . وَأَبْطَأَ عُمَرُ بن سعد عن قتاله ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ شِمْرَ الْمَذْكُورَ ، فَقَالَ : إِنْ تَقَدَّمَ عُمَرُ وَقَاتَلَ وَإِلَّا فَاقْتُلْهُ وَكُنْ مَكَانَهُ ، وَكَانَ مَعَ عُمَرَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أهل الكوفة ، فقالوا : يعرض عليكم ابْنُ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ خِصَالٍ ، فَلَا تَقْبَلُونَ مِنْهَا شَيْئًا ؟ ! وَتَحَوَّلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ فَقَاتَلُوا .
وَقَالَ عبّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ حُصَينٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ بَرُودٌ ، وَرَمَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : عَمْرُو بْنُ خَالِد الطُّهَوِيُّ بِسَهْمٍ ، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّهْمِ مُعَلَّقًا بِجَنْبِهِ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِتَّةُ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ .
وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ قَالُوا : قَاتَلَ يَوْمَئِذٍ الْحُسَيْنُ - وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا - إِلَى أَنْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فِي حَنَكِهِ ، فَسَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ ، فَنَزَلَ شِمْرٌ - وَقِيلَ غَيْرُهُ - فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .
وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : قَالَتْ مَرْجَانَةُ لِابْنِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ : يَا خَبِيثُ ، قَتَلْتَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لا تَرَى الْجَنَّةَ أَبَدًا .
وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ حُصَيْنٍ : حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ : إِنَّا لَمُسْتَنْقَعِينَ فِي الْفُرَاتِ مَعَ عُمَرَ بْنِ سعد ، إذ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ ، فَقَالَ : قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ عُبَيْدَ اللَّهِ جُوَيْرَةَ بْنَ بَدْرٍ التَّمِيمِيَّ ، وَأَمَرَهُ إِنْ أَنْتَ لَمْ تُقَاتِلْ أَنْ يُضْرَبَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 578
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٨