تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
النَّاسِ . فَقَالَ بِالسَّوْطِ ، وَأَشَارَ إِلَى حَقِيبَةِ الرَّحْلِ : هذه مَمْلُوءَةٌ كُتُبًا . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَحَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ : كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُسَيْنِ ، وَكَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ يُرِيدُونَ الدَّيْلَمَ ، فَصَرَفَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى الْحُسَيْنِ ، فَلَقِيتُ حُسَيْنًا ، فَرَأَيْتُهُ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، وَكَانَتْ فِيهِ غُنَّةٌ . قَالَ شِهَابٌ : فَحَدَّثْتُ بِهِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ ، فَأَعْجَبَهُ قَوْلُهُ وَكَانَتْ فِيهِ غُنَّةٌ . ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، بِإِسْنَادِهِمْ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ رَجُلًا عَلَى نَاقَةٍ إِلَى الْحُسَيْنِ ، يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ مُسْلِمِ بْنِ عُقَيْلٍ ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَهُ الْحُسَيْنُ إِلَى الْكُوفَةِ كَمَا مَرَّ فِي سَنَةِ سِتِّينَ ، فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ وَلَدُهُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ : يَا أَبَهِ ارْجِعْ ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ العراق وغدرهم ، وقلة وفائهم ، ولا يفون لَكَ بِشَيْءٍ ، فَقَالَتْ بَنُو عُقَيْلٍ : لَيْسَ هَذَا حِينَ رُجُوعٍ ، وَحَرَّضُوهُ عَلَى الْمُضِيِّ . وَقَالَ الْحُسَيْنُ لِأَصْحَابِهِ : قَدْ تَرَوْنَ مَا يَأْتِينَا ، وَمَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا سَيَخْذِلُونَنَا ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَبَقِيَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ ، فَكَانَتْ خَيْلُهُمُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَرَسًا ، وَأَمَّا ابْنُ زِيَادٍ فَجَمَعَ الْمُقَاتِلَةَ وَأَمَرَ لَهُمْ بِالْعَطَاءِ . وَقَالَ يَزِيدُ الرِّشْكُ : حَدَّثَنِي مَنْ شَافَهَ الْحُسَيْنُ ، قَالَ : رَأَيْتُ أبنية مَضْرُوبَةً بِالْفَلَاةِ لِلْحُسَيْنِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَإِذَا شَيْخٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَالدُّمُوعُ تسيل على خذيه ، فقلت : بأبي وأمي يا ابن رَسُولِ اللَّهِ ، مَا أَنْزَلَكَ هَذِهِ الْبِلَادَ وَالْفَلَاةَ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ ؟ قَالَ : هَذِهِ كتب أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَيَّ ، وَلَا أَرَاهُمْ إِلَّا قَاتِلِيَّ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَدَعُوا للَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكُوهَا ، فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مَنْ فَرَمِ الْأَمَةِ ، يَعْنِي مُقَنَّعَتَهَا . قُلْتُ : نَدَبَ ابْنُ زِيَادٍ لِقِتَالِ الْحُسَيْنِ ، عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ فَرَوَى الزبير بن بكار ، عن محمد بن حسن ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِالْحُسَيْنِ أَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ ، فَقَامَ فِي أَصْحَابِهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ