تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
هَذَا ، فَأَبَى الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ ، فَحَبَسَ مُحَمَّدٌ وَلَدَهُ ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ وَقَالَ : تَرْغَبُ بِوَلَدِكَ عَنْ مَوْضِعٍ أُصَابُ فِيهِ ؟ ! . وَبَعَثَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِلَى الْحُسَيْنِ الرُّسُلَ ، وَالْكُتُبَ يَدْعُونَهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْعِرَاقِ ، فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، فَكَتَبَ مَرْوَانُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَمِيرِ الْكُوفَةِ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْحُسَيْنَ قد توجه إليك ، وبالله ما أحد أحب إلينا يسلمه الله من الحسين ، فإياك أن تهيج على نفسك مَا لَا يَسُدُّهُ شَيْءٌ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بن سعيد بن العاص : أما بعد ، قد تَوَجَّهَ إِلَيْكَ الْحُسَيْنُ ، وَفِي مِثْلِهَا تُعْتَقُ أَوْ تُسْتَرَقُّ كَمَا تُسْتَرَقُّ الْعَبِيدُ . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ مَسِيرُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ ، فَخَرَجَ عَلَى بِغَالِهِ هُوَ وَاثْنَا عَشَرَ رَجُلًا حَتَّى قَدِمُوا الْكُوفَةَ ، فَاعْتَقَدَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : مَرْحَبًا بِابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَارَ الْحُسَيْنُ حَتَّى نَزَلَ نَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ ، وَبَعَثَ عُبَيْدَ اللَّهِ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى جَيْشٍ . قَالَ : وَبَعَثَ شِمْرَ بْنَ ذيِ الْجَوْشَنِ فَقَالَ : إِنْ قَتَلَهُ وَإِلَّا فَاقْتُلْهُ وَأَنْتَ عَلَى النَّاسِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ : خَرَجَ الْحُسَيْنُ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى وَالِيهِ بِالْعِرَاقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ : إِنَّ حُسَيْنًا صَائِرٌ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَقَدِ ابْتُلِيَ بِهِ زَمَانُكَ مِنْ بَيْنِ الْأَزْمَانِ ، وَبَلَدُكَ مِنْ بَيْنِ الْبُلْدَانِ ، وَأَنْتَ مِنْ بَيْنِ الْعُمَّالِ ، وَعِنْدَهَا تُعْتَقُ أَوْ تَعُودُ عَبْدًا . فَقَتَلَهُ ابْنُ زِيَادٍ وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ . وَقَالَ الزُّبَيْرِ بْنُ الْخِرِّيتِ : سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ يَقُولُ : لَقِيتُ الْحُسَيْنَ بِذَاتِ عِرْقٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْكُوفَةَ ، فَقَالَ لِي : مَا تَرَى أَهْلَ الْكُوفَةِ صَانِعِينَ مَعِي حِمْلُ بَعِيرٍ مِنْ كُتُبِهِمْ ؟ قُلْتُ : لَا شَيْءَ ، يَخْذُلُونَكَ ، لَا تَذْهَبْ إِلَيْهِمْ . فَلَمْ يُطِعْنِي . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنِي بُجَيْرٌ ، مِنْ أَهْلِ الثَّعْلَبِيَّةِ ، قَلْتُ له : ابن كم كُنْتَ حِينَ مَرَّ الْحُسَيْنُ ؟ قَالَ : غُلَامٌ قَدْ أَيْفَعْتَ ، قَالَ : كَانَ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَخِي أَسَنُّ مِنِّي ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ، أَرَاكَ فِي قِلَّةٍ من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 575 | الذهبي / بشار عوّاد معروف