تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
فَبَعَثَ الْوَلِيدُ فِي اللَّيْلِ إِلَى الْحُسَيْنِ وَابْنِ الزبير ، فأخبرهما بِوَفَاةِ مُعَاوِيَةَ ، وَدَعَاهُمَا إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَقَالَا : نُصْبِحُ وَنَنْظُرُ فِيمَا يَصْنَعُ النَّاسُ ، وَوَثَبَا فَخَرَجَا ، وأَغْلَظَ الْوَلِيدُ لِلْحُسَيْنِ ، فَشَتَمَهُ الْحُسَيْنُ وَأَخَذَ بِعِمَامَتِهِ فَنَزَعَهَا ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : إِنْ هَجَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا أَسَدًا ، فَقِيلَ لِلْوَلِيدِ : اقْتُلْهُ ، قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَدَمٌ مَصُونٌ . وَخَرَجَ الْحُسَيْنُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ من وقتهما إلى مكة ، وطلبا فلم يقدر عليهما ، فنزل الحسين دار العباس . ولزم ابن الزبير الحجر ، ولبس المعافري ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى الْحُسَيْنِ ، وَيُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْدُمَ الْعِرَاقَ وَيَقُولُ لَهُ : هُمْ شِيعَتُكُمْ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَهُ : لَا تَفْعَلْ . وَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَتِّعْنَا بنفسك ولا تسر إلى الْعِرَاقِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلَكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ ليتخذنا خولا وعبيدا . وقد لقيهما عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عياش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بالأبواء ، مُنْصَرِفِينَ مِنَ الْعُمْرَةِ ، فَقَالَ لَهُمَا ابْنُ عُمَرَ : أُذَكِّرُكُمَا اللَّهَ إِلَّا رَجَعْتُمَا ، فَدَخَلْتُمَا فِي صَالِحِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ الناس ، وتنظرا ، فإن أجمع على يزيد الناس لم تشذوا ، وَإِنِ افْتَرَقُوا عَلَيْهِ كَانَ الَّذِي تُرِيدَانِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِلْحُسَيْنِ : لَا تَخْرُجْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ ، وَإِنَّكَ بُضْعَةٌ مِنْهُ ، وَلَا تَنَالَهَا - يَعْنِي الدُّنْيَا - فَاعْتَنَقَهُ وَبَكَى ، وَوَدَّعَه ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : غَلَبَنَا حُسَيْنُ بِالْخُرُوجِ ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ رَأَى فِي أَبِيهِ وَأَخِيهِ عَبْرَةً ، وَرَأَى مِنَ الْفِتْنَةِ وَخِذْلَانِ النَّاسِ لَهُمْ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَتَحَرَّكَ مَا عَاشَ . وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ ؟ قَالَ : الْعِرَاقَ وَشِيعَتِي ، قَالَ : إِنِّي لَكَارِهٍ لِوْجَهِكَ هَذَا ، تَخْرُجُ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ وَطَعَنُوا أَخَاكَ ، حَتَّى تَرَكَهُمْ سخطة وملهم ، أذكرك الله تُغَرِّرَ بِنَفْسِكَ ! . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ : خَرَجَ الْحُسَيْنُ مِنَ الْمَدِينَةَ ، فَمَرَّ بِابْنِ مُطِيعٍ وَهُوَ يَحْفِرُ بِئْرَهُ ، فَقَالَ : إِلَى أَيْنَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ وَلَا تَسِرْ ، فَأَبِي الْحُسَيْنِ ، قال : إن بئري هذه