تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
فَازَ بِهِمْ ، فَإِنَّمَا فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ ، واللَّهِ مَا لَهُمْ ثَبَاتٌ وَلَا عَزْمٌ وَلَا صَبْرٌ عَلَى السَّيْفِ . قَالَ : وَقَدِمَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ الْفَزَارِيُّ وَعِدَّةٌ مَعَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ ، بَعْدَ وَفَاةِ الْحَسَنِ ، فَدَعُوهُ إِلَى خَلْعِ مُعَاوِيَةَ وَقَالُوا : قَدْ عَلِمْنَا رَأْيَكَ وَرَأْيَ أَخِيكَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو أن يُعْطِيَ اللَّهُ أَخِي عَلَى نِيَّتِهِ ، وَأَنْ يُعْطِيَنِي عَلَى نِيَّتِي فِي حُبِّي جِهَادِ الظَّالِمِينَ . وكتب مروان إلى معاوية : إني لست آمن أن يَكُونَ حُسَيْنُ مَرْصَدًا لِلْفِتْنَةِ ، وَأَظُنُّ يَوْمَكُمْ مِنْ حُسَيْنٍ طَوِيلًا . فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ : إِنَّ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ تَعَالَى صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَعَهْدَهُ لَجَدِيرٌ بِالْوَفَاءِ ، وَقَدْ أُنْبِئْتُ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةَ قَدْ دَعَوْكَ إِلَى الشِّقَاقِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ مَنْ قَدْ جَرَّبْتَ ، قَدْ أَفْسَدُوا عَلَى أَبِيكَ وَأَخِيكَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَاذْكُرِ الْمِيثَاقَ ، فَإِنَّكَ مَتَى تَكِدْنِي أَكِدْكَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ : أَتَانِي كِتَابَكَ ، وَأَنَا بِغَيْرِ الَّذِي بَلَغَكَ عَنِّي جَدِيرٌ ، وَمَا أَرَدْتُ لَكَ مُحَارَبَةً ، وَلَا عَلَيْكَ خِلَافًا ، وَمَا أَظُنُّ لِي عِنْدَ اللَّهِ عُذْرًا في ترك جهادك ، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة . فقال مُعَاوِيَةُ : إِنْ أَثَرْنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا أسدا . رواه بطوله الواقدي ، عن جماعة ، عن أشياخهم . وقال جويرية بن أسماء ، عن مسافع قَالَ : لَقِيَ الْحُسَيْنُ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ ، فَأَنَاخَ بِهِ ، ثُمَّ سَارَّهُ طَوِيلًا وَانْصَرَفَ ، فزجر معاوية راحلته ، فقال له يزيد ابنه : لا يزال رجل قد عرض لك ، فأناخ بك ، فقال : دعه لعله يطلبها من غيري ، فلا يسوغه ، فيقتله . رواه ابن سَعْدٍ ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، ثُمّ قَالَ : رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْأَوَّلِ . قَالُوا : وَلَمَّا احْتُضِرَ معاوية دعا يزيد فأوصاه وقال : انظر حسين بن فَاطِمَةَ ، فَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ ، فَصِلْ رحمه ، وارفق به ، فإن يك مِنْهُ شَيْءٍ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكْفِيكَهُ اللَّهُ بِمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ وَخَذَلَ أَخَاهُ . وَلَمَّا بُويِعَ يَزِيدُ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ : أَنْ ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، وَابْدَأْ بِوُجُوهِ قُرَيْشٍ ، وَلْيَكُنْ أوَّلَ مَنْ تَبْدَأُ بِهِ الْحُسَيْنُ ، وَارْفِقْ بِهِ ،