كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، واحفظنا لحديثه .
وَقَالَ الْأَعْرَجُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ تَقُولُونَ : إِنِّي أُكْثِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ الْمُوعِدُ ، كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفَقُ بِالْأَسْوَاقِ ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم يوما : " من يبسط ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي " ، فَبَسَطْتُ ثوبي ، حتى قضى حديثه ، ثم ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ بَعْدُ .
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَا تُكْنُونِي أَبَا هُرَيْرَةَ ، كَنَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا هِرٍّ ، قَالَ لِي : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا هِرٍّ " ، وَالذَّكَرُ خَيْرٌ مِنَ الْأُنْثَى .
وقال ابن سيرين : كان أبو هريرة أبيض لينا لحيته حمراء .
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ : شهدت خيبر مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ قيس بن أَبِي حازم عَنْهُ : جئت يَوْم خيبر بَعْدَما فرغوا من القتال .
وَقَالَ ابن سيرين ، عَنْهُ : لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع ، حَتَّى يقول النَّاس : مجنون .
وتمخط مرة بردائه فقال : الحمد لله الذي يمخط أبا هُرَيْرَةَ في الكتان ، لقد رأيتني وإني لأخر من الجوع ، فيجلس الرجل عَلَى صدري ، فأرفع رأسي ، فأقول : ليس الَّذِي ترى ، إِنَّمَا هُوَ الجوع .
وَقَالَ أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي إِلَّا أَحَبَّنِي ، قُلْتُ : وَمَا عِلْمُكَ بذاك ؟ قَالَ : إِنَّ أُمِّيَ كَانَتْ مُشْرِكَةً ، وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَكَانَتْ تَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا ، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُهُ أَبْكِي ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ " ، فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا ، فَأَتَيْتُ فَإِذَا الْبَابُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 562
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٢