تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ثنية العُقاب ، فإذا بأثقال يزيد ، ثُمَّ سرنا قليلًا ، فإذا يزيد في ركبٍ معه أخواله من بني كلب ، وَهُوَ عَلَى بخْتي لَهُ رحل ، ورائطة مَثْنِية في عنقه ، ليس عَلَيْهِ سيف وَلَا عمامة ، وَكَانَ ضخمًا سمينًا ، قَدْ كثُر شعره وشعث ، فأقبل النَّاس يسلمون عَلَيْهِ ويعزونه ، وَهُوَ تُرى فِيهِ الكآبة والحزن وخَفْض الصوت ، والناس يعيبون ذلك مِنْهُ ويقولَوْن : هَذَا الأعرابي الذي ولاه أمر النَّاس ، واللَّه سائله عَنْهُ ، فسَارَ ، فقلنا : يَدْخُلُ من باب توما ، فلم يَدْخُلْ ، ومضى إِلَى باب شرقي ، فلم يَدْخُلْ مِنْهُ وأجازه ، ثُمَّ أجاز باب كَيْسان إِلَى باب الصغير ، فلما وافاه أناخ ونزل ، ومشى الضحاك بَيْنَ يديه إِلَى قبر مُعَاوِيَة ، فصفّنا خلفه ، وكبّر أربعًا ، فلما خرج من المقابر أتى ببغلة فركبها إِلَى الخضراء ، ثُمَّ نودي الصلاة جامعة لصلاة الظهر ، فاغتسل ولبس ثيابًا نقية ، ثُمَّ جلس عَلَى المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عَلَيْهِ ، وذكر موت أبيه ، وَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ يُغزيكم البرَ والبحرَ ، ولستُ حاملًا واحدًا من المسلمين في البحر ، وأَنَّهُ كَانَ يُشتيكم بأرض الروم ، ولست مشْتيًا أحدًا بِهَا ، وأَنَّهُ كَانَ يُخرج لكم العطاء أثلاثًا ، وأنا أجمعه لكم كله . قَالَ : فافترقوا ، وَمَا يفضلَوْن عَلَيْهِ أحدًا . وَعَن عمرو بن ميمون : أن مُعَاوِيَة مات وابنه بحوارين ، فصلى عَلَيْهِ الضحاك . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ إِنَّمَا عَهِدْتُ لِيَزِيدَ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ فضله ، فبلغه ما أملت وأعنه ، وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده ، وأنه ليس بِأَهْلٍ ، فَاقْبِضْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ . وَقَالَ حُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ : دَخَلَنا عَلَى بشير ، وَكَانَ صحابيًا ، حين استخلف يزيد فَقَالَ : يقولَوْن إنا يزيد ليس بخير أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأنا أقول ذلك ، ولكن لأن يجمع اللَّه أمة محمد أحب إلي من أن تفترق .