تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
قلت : أما ابن الزبير فعاذ ببيت اللَّه ، ولم يبايع ، وَلَا دعا إِلَى نَفْسَهُ ، وأما الحسين بن عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ، فسَارَ من مكة لَمَّا جاءته كتب كثيرةٍ من عامّة الأشراف بالْكُوفَة ، فسَارَ إليها ، فجرى مَا جرى " وكان أمر الله قدرا مقدورا " . مجالد ، عن الشعبي . ( ح ) والواقدي مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ ، إِلَى الْكُوفَةِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ ، وَيَنْظُرُ إِلَى اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ ، وَيَكْتُبُ إِلَيْهِ بِخَبَرِهِمْ ، فَلَمَّا قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ ، طَلَبَ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ فَقَالَ : مَا حملك على أن تجير عدوي وتنطوي عليه ؟ قال : يا ابن أَخِي إِنَّهُ جَاءَ حَقٌّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّكَ ، فَوَثَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِعَنْزَةٍ طَعَنَ بِهَا فِي رَأْسِ هَانِئٍ حَتَّى خَرَجَ الزُّجُّ ، وَاغْتَرَزَ فِي الْحَائِطِ ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ ، فَوَثَبَ بِالْكُوفَةِ ، وَخَرَجَ بِمَنْ خَفَّ مَعَهُ ، فَاقْتَتَلُوا ، فَقُتِلَ مُسْلِمٌ ، وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتِّينَ . وَرَوَى الْوَاقدي ، والمدائني بإسنادهم : أن مسلم بن عقيل بن أَبِي طالب خرج في أربع مائة ، فاقتتلَوْا ، فكثَّرهم أصحاب عُبيد اللَّه ، وجاء الليل ، فهرب مسلم حَتَّى دَخَلَ عَلَى امرأة من كِنْدة ، فاستجار بِهَا ، فدلّ عَلَيْهِ محمد بن الأشعث ، فأتي بِهِ إِلَى عُبيد اللَّه ، فبكّته وأمر بقتله ، فَقَالَ : دعني أوصي ، فَقَالَ : نعم ، فنظر إِلَى عمر بن سعد بن أَبِي وقّاص فَقَالَ : إن لي إليك حاجة وبيننا رَحِم ، فقام إليه فَقَالَ : يَا هَذَا ليس هاهنا رَجُلٌ من قريش غيري وغيرك وَهَذَا الحسين قَدْ أظلّك ، فأرسل إليه فلينصرف ، فإن القوم قَدْ غرّوه وخدعوه وكذّبوه ، وعليّ دَيْن فاقضه عني ، واطلب جثتي من عُبيد اللَّه بن زياد فوارها ، فقال له عبيد الله : ما قال لك ؟ فأخبره ، فقال : أما ماله فهو لك لا نمنعك منك ، وأما الحسين فإن تَركَنا لَمْ نردّه ، وأما جثته فإذا قتلناه لَمْ نبال مَا صنع به . فأمر بِهِ ، فقُتل رحمه اللَّه .