تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وَقَالَ جُوَيرية بن أسماء : سمعت أشياخنا بالمدينة ، مَا لَا أحصى يقولَوْن : إن مُعَاوِيَة لَمَّا هلك ، وعلى المدينة الْوَليد بن عُتْبة بن أَبِي سفيان ، أتاه موته من جهة يزيد قَالَ : فبعث إِلَى مروان وبني أمية فأخبرهم ، فَقَالَ مروان : ابعث الآن إِلَى الحسين وابن الزبير ، فإن بايعا ، وَإِلَّا فاضرب أعناقهما ، فأتاه ابن الزبير فنعى لَهُ مُعَاوِيَة ، فترحم عَلَيْهِ ، فَقَالَ : بايع يزيد ، قَالَ : مَا هَذِهِ ساعة مبايعة ولا مثلي يبايع هاهنا ولكن نصبح فترقى المنبر ، وأبايعك علانية ويباعيك الناس . فوثب مروان ، فقال : اضرب عنقه فإنه صاحب فتنة وشر . فقال : إنك هاهنا يا ابن الزرقاء . واستبا ، فقال الوليد : أخرجوهما عني ، وَكَانَ رجلًا رفيقًا سريًا كريمًا ، فأخرجا ، فجاءه الحسين عَلَى تلك الحال ، فلم يكلم في شيء ، حَتَّى رجعا جميعًا ، ثُمَّ رد مروان إِلَى الْوَليد فَقَالَ : واللَّه لَا تراه بَعْدَ مقامك إِلَّا حيث يسوؤك ، فأرسل العيون في أثره ، فلم يزد حين دَخَلَ منزله عَلَى أن توضأ وصلى ، وأمر ابنه حمزة أن يقدم راحلته إِلَى ذي الحُلَيفة ، مما يلي الفرع ، وَكَانَ لَهُ بذي الحليفة مال عظيم ، فلم يزل صافًا قدميه إِلَى السَحَر ، وتراجعت عَنْهُ العيون ، فركب دابة إِلَى ذي الحُلَيفة ، فجلس عَلَى راحلته ، وتوجه إِلَى مكة ، وخرج الحسين من ليلته فالتقيا بمكة ، فَقَالَ ابن الزبير للحسين : مَا يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك ! فوالله لَوْ أن لي مثلهم مَا توجهت إِلَّا إليهم ، وبعث يزيد بن مُعَاوِيَة عمرو بن سَعِيد بن العاص أميرًا عَلَى المدينة ، خوفًا من ضعف الْوَليد ، فرقي المنبر ، وذكر صنيع ابن الزبير ، وتعوذه بمكة ، يعني أَنَّهُ عاذ ببيت اللَّه وحرمه ، فوالله لَنَغْزُوَنَه ، ثُمَّ لئن دخل الكعبة لنحرقها عَلَيْهِ عَلَى رغم أنف من رَغِم . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حزم : حدثنا محمد بن الزبير ، قال : حدثني رُزَيق مولى مُعَاوِيَة ، قَالَ : بعثني يزيد إلى أمير المدينة ، فكتب إليه بموت مُعَاوِيَة ، وأن يبعث إِلَى هؤلاء الرهط ، ويأمرهم بالبيعة ، قَالَ : فقدمْتُ المدينة ليلًا ، فقلت للحاجب : استأذن لي ففعل ، فلما قرأ كتاب يزيد بوفاة مُعَاوِيَة جزع جزعًا شديدَا ، وجعل يقوم عَلَى رِجْليه ، ثُمَّ يرمي بنَفْسَهُ عَلَى فراشه ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى مروان ، فجاء وعليه قميص أبيض وملاءة موردة ، فنعي لَهُ مُعَاوِيَة وأخبره ، فَقَالَ : ابعث إِلَى هؤلاء ، فإن بايعوا ، وَإِلَّا فاضرب أعناقهم ، قَالَ : سبحان اللَّه ! أقتل الحسين وابن الزبير ! قَالَ : هُوَ مَا أقول لك .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 470 | الذهبي / بشار عوّاد معروف