تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ ، ثُمَّ رَوَى عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " أُوَيْسٌ خَيْرُ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ " . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّ أُوَيْسًا وَفَدَ عَلَى عُمَرَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَرَوَى عَنْهُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ . رَوَى عَنْهُ : يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو عَبْدِ رَبٍّ الدِّمَشْقِيُّ . وَسَكَنَ الْكُوفَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، بَلْ لَهُ حِكَايَاتٌ . قَالَ أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " خَيْرُ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ، كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ ، لَا يَدعُ بِالْيُمْنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ " . قال عُمَر : فقدِم علينا رجلٌ فَقُلْتُ له : من أَيْنَ أنت ؟ قَالَ : من اليمن ، قلت : مَا اسمك ؟ قَالَ : أُوَيْس . قلت : فَمَنْ تركتَ باليمن ؟ قَالَ : أُمًّا لي ، قلت : أكان بك بياض ، فدعوت الله فأذْهَبه عنك ؟ قَالَ : نعم ، قلت : فاستغفِرْ لي ، قَالَ : أَوَ يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين ! قَالَ : فاستغفر لي ، وقلت له : أنت أخي لَا تفارِقْني ، قَالَ : فانْمَلَسَ منيّ . فأُنْبِئْتُ أنّه قدِم عليكم الكوفة ، قَالَ : فجعل رجلٌ كان يسخر بأُوَيْس بالكوفة ويحقِّره ، يقول : مَا هَذَا فينا ولا نعرفه ، فقال عُمَر : بلى إنّه رَجُل كذا وكذا ، فقال - كأنّه يضع شأنه - : فينا رجلٌ يا أمير المؤمنين يُقَالُ له أُوَيْس ، فقال عُمَر : أَدْرِكْه فلا أراك تُدْرِكُه ، قَالَ : فَأَقْبَلَ ذلك الرجل حتّى دخل على أُويْس قبل أن يأتي أهله ، فقال له أُوَيْس : مَا هَذِهِ عادتُكَ ، فَمَا بدا لك ؟ قَالَ : سمعت عُمَر بْن الخطاب يقول فيك كذا وكذا فاستغفر لي ، قَالَ : لَا أفعل حتّى تجعل لي عليك أن لَا تسخر مني فيما بعد ، وأن لَا تذكر مَا سمعته من عُمَر لأحدٍ ، قَالَ : نعم ، فاستغفر له ، قَالَ أُسَيْر : فَمَا لبِثْنا أنْ فشا أمرُهُ بالكوفة ، قَالَ : فدخلت عليه فَقُلْتُ : يا أخي إنّ أمرك لَعَجَبٌ ونحن لَا نشعر ، فقال : ما كان فِي هَذَا مَا أتبلَّغ به فِي النّاس ، وما يُجْزَى كلُّ عبدٍ إلّا