تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قُلْتُ : مَا هَذَا بِرَأْيِ ، مُعَاوِيَةَ ابْنِ عَمِّ عُثْمَانَ وَعَامِلِهِ عَلَى الشَّامِ ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي بِعُثْمَانَ ، وَأَدْنَى مَا هُوَ صَانِعٌ أَنْ يَحْبِسَنِي . قَالَ عَلِيٌّ : وَلِمَ ؟ قُلْتُ : لِقَرَابَتِي مِنْكَ ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْكَ حَمَلَ عَلَيَّ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمُنَّهُ وَعِدْهُ . فأبى علي وقال : لا وَاللَّهِ لا كَانَ هَذَا أَبَدًا . رَوَى أَبُو عبيد الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَلِيٍّ : ابْعَثْنِي إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَوَاللَّهِ لأَفْتِلَنَّ لَهُ حَبْلا لا يَنْقَطِعُ وَسَطُهُ ، قَالَ : لَسْتُ مِنْ مَكْرِكَ وَمَكْرِهِ فِي شَيْءٍ ، وَلا أَعْطِيهِ إِلا السَّيْفَ ، حَتَّى يَغْلِبَ الْحَقُّ الْبَاطِلَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَوْ غَيْرُ هَذَا ؟ قَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ : لأَنَّهُ يُطَاعُ وَلا يُعْصَى ، وَأَنْتَ عَنْ قَلِيلٍ تُعْصَى وَلا تُطَاعُ . قَالَ : فَلَمَّا جَعَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَخْتَلِفُونَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ عَبَّاسٍ ، إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى الْغَيْبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ . وقال مجالد ، عن الشَّعْبِيّ ، قَالَ : لمّا قُتِلَ عُثْمَان ، أرسلتْ أمُّ حبيبة بنت أبي سُفيان إِلَى أَهْل عُثْمَان : أرسِلُوا إليّ بثياب عُثْمَان التي قُتِلَ فيها ، فبعثوا إليها بقميصه مضرجا بالدم ، وخصلة الشَّعْر التي نُتِفَتْ من لِحْيَتِهِ ، ثمّ دعتِ النُّعمان بْن بشير ، فبعثته إِلَى مُعَاوِيَة ، فمضى بِذَلِك وبكتابها ، فصعد مُعَاوِيَة المنبر ، وجمع النّاس ، ونشر القميص عليهم ، وذكر مَا صُنِعَ بعثمان ، ودعا إِلَى الطَّلب بدمه . فقام أَهْل الشام ، فقالوا : هُوَ ابن عمّك وأنت وليّه ، ونحن الطّالبون معك بدمه ، وبايعوا له . وقال يُونُس ، عن الزُّهْرِيّ قَالَ : لمّا بلغ مُعَاوِيَة قتْلَ طَلْحَةَ والزُّبَيْر ، وظهور عليّ ، دعا أَهْل الشام للقتال معه على الشُّورى والطَّلب بدم عُثْمَان ، فبايعوه على ذلك أميرًا غير خليفة . وذكر يحيى الجُعْفيّ فِي " كتاب صِفِّين " بإسناده أنّ معاوية قال لجرير بْن عَبْد الله : اكتب إِلَى عليّ أن يجعل لي الشام ، وأنا أبايع له ، قَالَ : وبعث الْوَلِيد بْن عقبة إليه يقول :