مُعَاوِيّ إنّ الشام شامُك فاعتصمْ . . . بشامِكَ لَا تدخل عليك الأفاعيا
وحام عليها بالقنابل والقنا . . . ولا تك مخشوش الذراعين وانيا
فإنّ عليًّا ناظرٌ مَا تُجِيبُه . . . فَاهْدِ له حَرْبًا تُشِيب النَّوَاصيَا
وحدّثني يَعْلَى بْن عبيد : قال : حدثنا أبي ، قَالَ : قال أَبُو مُسْلِم الخَوْلاني وجماعة لمعاوية : أنت تنازع عليا ! أم أنت مثله ؟ فقال : لَا والله إنّي لأعلم أن عليا أفضل مني وأحق بالأمر مني ، ولكن ألَسْتُمْ تعلمون أنّ عُثْمَان قُتِلَ مظلومًا ، وأنا ابن عمّه ، وإنّما أطلب بدمه ، فأتُوا عليًّا فقولوا له ، فلْيَدْفَعْ إليّ قَتَلَة عُثْمَان وأسلم له . فأتّوْا عليًّا فكلَّموه بِذَلِك ، فلم يدفعهم إليه .
وَحَدَّثَنِي خَلادُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ، قال : حدثنا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ - أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ شَكَّ خَلادٌ - قَالَ : لَمَّا ظَهَرَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ دَعَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلا ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إلى دمشق ، فيعقل رَاحِلَتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَيَدْخُلَ بِهَيْئَةِ السَّفَرِ ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ، وَكَانَ قَدْ وَصَّاهُ بِمَا يَقُولُ ، فَسَأَلُوهُ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الْعِرَاقِ ، قالوا : ما وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : تَرَكْتُ عَلِيًّا قَدْ حَشَدَ إِلَيْكُمْ وَنَهَدَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ . فبلغ مُعَاوِيَة ، فأرسل أَبَا الأعور السُّلَمِيّ يحقّق أمره ، فأتاه فسأله ، فَأَخْبَرَه بالأمر الَّذِي شاع ، فنودي : الصّلاة جامعة . وامتلأ النّاس فِي المسجد ، فصعد معاوية المِنْبَر وتشهّدّ ، ثمّ قَالَ : إنّ عليًّا قد نَهَدَ إليكم فِي أَهْل العراق ، فَمَا الرّأي ؟ فضرب النّاس بأذقانهم على صدورهم ، ولم يرفعْ إليه أحدٌ طَرْفَه ، فقام ذو الكلاع الحِمْيرِيّ ، فقال : عليك الرأيّ وعلينا أمّ فعال - يعني الفِعال - فنزل مُعَاوِيَة وَنُودِيَ فِي النّاس : اخرجوا إِلَى مُعَسْكَركم ، ومن تخلَّف بعد ثلاثٍ أحلّ بنفسه . فخرج رسول عليّ حتّى وافاه ، فَأَخْبَرَه بِذَلِك ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 303
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٣