أحبهم إلي الزُّبَيْر ، إنه رُكْنٌ من أركان الدين .
وَقَالَ عُرْوَة : أوصى سبعةٌ من الصحابة إلى الزُّبَيْر منهم : عثمان ، وابن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، فكان ينفق عليهم من ماله ، ويحفظ عليهم أموالهم .
وَقَالَ هشام بن عُرْوَة : لما قُتِلَ عمرُ محا الزُّبَيْر بن العوام نَفْسَه من الديوان .
وروى أحمد في " مسنده " من حديث مُطَرِّف قَالَ : قلت للزبير : يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيَّعتُم عثمان حتى قُتِلَ ، ثم جئتم تطلبون بدمه ؟ ! فَقَالَ الزُّبَيْر : إنا قرأناها عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان : { " وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خاصة " } ، ولم نكن نحسب أنا أهلُها ، حتى وقعت منا حيثُ وَقَعَتْ .
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كانت أُمُّ كُلْثُومَ بِنْت عُقْبة بْن أَبِي مُعَيْط تَحْتَ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَتْ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ ، وَكَانَتْ لَهُ كَارِهَةً ، تَسْأَلُهُ الطَّلاقَ ، فَيَأْبَى حَتَّى ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَهُوَ لا يَعْلَمُ ، فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَوَضَعَتْ ، فَأَدْرَكَهُ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ خَدَعَتْنِي خَدَعَهَا اللَّهُ . وَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : " سَبَقَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْطُبْهَا " ، قَالَ : لا تَرْجِعُ إِلَيَّ أَبَدًا .
قَالَ الواقديّ : ثمّ تزوّجها عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له إبراهيم وحُميدًا . قاله يعقوب بن شيْبة .
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ الزُّبَيْرُ : إِنَّ طَلْحَةَ يُسَمِّي بَنِيهِ بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ . وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - ، وإني أسمي بني بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدوا : عَبْدِ اللَّهِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَالْمُنْذِرِ بِالْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعُرْوَةَ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَمْزَةَ بِحَمْزَةَ ، وَجَعْفَرٍ بِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُصْعَبٍ بِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعُبَيْدَةَ بِعُبَيْدَةَ بْنِ الحارث ، وخالد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 283
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٣