درهم وأكثر ، وما ولي إمارةً قطّ ولا خَرَاجًا ، بل كان يتّجر ويأخذ عطاءه ، وقيل : إنّه كان له ألف مملوك يؤدُّون إليه الخَرَاج ، فربّما تصدَّق بخراجهم كلّه في مجلسه قبل أن يقوم .
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ أَخِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَارَبَنِي خَمْسَةٌ : حَارَبَنِي أَطْوَعُ النَّاسِ فِي النَّاسِ عَائِشَةُ ، وَأَشْجَعُ النَّاسِ الزُّبَيْرُ ، وَأَمْكَرُ النَّاسِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، لَمْ يُدْرِكْهُ مَاكِرٌ قَطُّ ، وَحَارَبَنِي أَعْبَدُ النَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، كَانَ مَحْمُودًا حَتَّى اسْتَزَلَّهُ أَبُوهُ ، فَخَرَجَ بِهِ ، وَحَارَبَنِي أَعْطَى النَّاسِ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ ، كَانَ يُعْطِي الرَّجُلَ الْوَاحِدَ الثَّلاثِينَ دِينَارًا وَالسِّلاحَ وَالْفَرَسَ عَلَى أَنْ يُقَاتِلَنِي .
وعن موسى بن طلحة بن عُبَيْد الله ، أن عليًّا والزُّبَيْر ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقاص وُلِدوا في عام واحد .
وَقَالَ اللَّيث ، عن أبي الأسود : إنّ الزُّبَيْر أسلم وهو ابن ثماني سِنِين .
وقد ذكرنا أنّ الزُّبَيْر كان يوم بدْرٍ على فَرَس ، وأنّه كان لابسًا ، عمامةً صفراء ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صُفْرٌ .
وفيه يَقُولُ حسان بن ثابت :
أقام على عهد النّبيّ وهدْيهِ . . . حَوَارِيُّهُ والقولُ بالفِعْلِ يكمل
أقام على مِنْهاجِه وطريِقهِ . . . يُوَالِي وَلِيَّ الْحَقِّ والحقُّ أعْدَلُ
هو الفارسُ المشهورُ والبطل الَّذِي . . . يصولُ إذا مَا كان يَوْمٌ مُحَجَّلُ
إذا كَشَفَتْ عن ساقِها الحربُ حَشَّها . . . بأبيضَ سَبّاقٍ إلى الموت يُرْقِلُ
فما مِثْلُه فيهم ولا كان قَبْلَهُ . . . وليس يكون الدَّهْرُ مَا دام يَذْبُلُ
ثناؤك خير من فعال معاشر . . . وفعلك يا ابن الهاشميَّة أفْضَلُ
فكم كُربةٍ ذبَّ الزُّبَيْر بسيْفِه . . . عن الْمُصْطَفَى واللَّهِ يُعْطِي فيُجْزِلُ
وفيه يَقُولُ عامر بن عبد الله بن الزُّبَيْر :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 280
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٠