عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي الْحُسَيْلُ ، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا : إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا ، فَقُلْنَا : مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ ، فَأَخَذُوا عَلَيْنَا عَهْدَ اللَّهِ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ : " فُوا لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وحُذيْفة أحدُ أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأربعة عشر النُّجباء ، كان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسرّ إليه أسماء المنافقين ، وحفِظ عَنْهُ الْفِتَنَ التي تكون بين يدي السّاعة ، وناشده عُمَر بالله : " أنا من المنافقين ؟ " فقال : اللَّهُمَّ لَا ، ولا أزكّي أحدًا بعدك .
وقد ذكرنا ما أبلى حذيفة - رضي الله عنه - ليلةَ الأحزاب . وافتُتِحتِ الدِّينَوَرُ عَنْوَةً على يديه - رضي الله عنه - . وحديثه في الكُتُب السّتّة .
- حُكَيْم بن جَبَلَة العَبْدِي . [ المتوفى : 36 ه ]
كان متديّنًا عابدًا شريفًا مُطاعًا ، بعثه عثمان على السِّنْد ، ثمّ إنّه ظنّ أنّ أهلها نقضوا فقدِم منها ، فسأله عثمان عنها ، فَقَالَ : ماؤها وشل ، ولصّها بطل ، وسهلها جبل ، إن كثر الْجُنْدُ بها جاعوا ، وإنْ قلُّوا بها ضاعوا . فلم يوجه عثمان عليها أحدًا بعده .
ثمّ إنّه نزل البصرة . وقد ذكرنا أنّه أحد مَن سار إلى الفِتْنَة ، ثمّ قُتِلَ في فتنة الجمل - سامحه الله - ، قيل : إنّه لم يزل يقاتل حتّى قُطِعتْ رِجْلُه ، فأخذها وضرب بها الَّذِي قطعها فقتله بها ، ثمّ أخذ يقاتل ويقول :
يا ساق لن تُرَاعي . . . إن معي ذراعي
أحْمي بها كُرَاعِي
حتّى نَزَفه الدَّم ، فاتّكأ على المقتول الَّذِي قطع رِجْلَه ، فمرّ به رجل ، فَقَالَ له : مَن قطع رِجْلَك ؟ قَالَ : وِسَادَتي ، فما رُؤي أشجع منه ، ثم قتله