تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ : يَا حَسَنُ ، لَيْتَ أَبَاكَ مَاتَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَتِ قَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا ، قَالَ : يَا بُنَيَّ لَمْ أَرَ أَنَّ الأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا . وَقَالَ ابن سعد : إنّ محمد بن طلحة تقدم فأخذ بخطام الجمل ، فحمل عليه رجل ، فقال محمد : أذكركم ( حم ) فطعنه فقتله ، ثُمَّ قَالَ في محمد : وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بآيات ربِّهِ . . . قليلِ الَأذَى فيما ترى العينُ مسلمِ هتكتُ له بالرّمح جيبَ قميصه . . . فَخَرّ صَريعًا لليّدَيْن وللفم يُذَكّرني ( حم ) وَالرُّمْحُ شاجرٌ فهلّا تلا ( حم ) قبل التَّقدُّمِ على غير شيءٍ غيرَ أنْ ليس تابعًا . . . عليًّا ومَن لَا يَتْبَعِ الْحَقَّ يندَمِ فسار عليّ ليلته في الْقَتْلَى ، معه النيران ، فمر بمحمد بن طلحة قتيلًا ، فَقَالَ : يا حسن " محمّد السّجّاد وربّ الكعبة " ، ثمّ قَالَ : أبوه صَرَعَه هذا المصرع ، ولولا برِّه بأبيه مَا خَرَج . فَقَالَ الحسن : ما كان أغناك عن هذا ! فقال : ما لي وما لك يا حسن . وَقَالَ شَرِيكٌ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ : حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَنَادَاهُ عَلِيٌّ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ حَتَّى الْتَقَتْ أَعْنَاقُ دَوَابِّهِمَا ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، أتذكر يوم كنت أناجيك ، فأتانا الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " تُنَاجِيهِ فَوَاللَّهِ لَيُقَاتِلَنَّكَ وَهُوَ لَكَ ظَالِمٌ " . قَالَ : فَلَمْ يَعْدُ أَنْ سَمِعَ الْحَدِيثَ ، فَضَرَبَ وَجْهَ دَابَّتَهُ وَانْصَرَفَ . وَقَالَ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ لِلزُّبَيْرِ : يا ابن صَفِيَّةَ ، هَذِهِ عَائِشَةُ تملِكُ طَلْحَةَ ، فَأَنْتَ عَلَى مَاذَا تُقَاتِلُ قَرِيبَكَ عَلِيًّا ؟ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَقَتَلَهُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 275 | الذهبي / بشار عوّاد معروف