تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
- قِتَالُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأسود ، عن عروة قال : سار خَالِدٌ إِلَى الْيَمَامَةِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ ، وَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ بجموعه ، فنزلوا بعفرا ، فَحَلَّ بِهَا خَالِدٌ عَلَيْهِمْ ، وَهِيَ طَرَفُ الْيَمَامَةِ . وَجَعَلُوا الْأَمْوَالَ خَلْفَهَا كُلَّهَا وَرِيفَ الْيَمَامَةِ وَرَاءَ ظهورهم . وقال شرحبيل بن سلمة : يَا بَنِي حُنَيْفَةَ ، الْيَوْمُ يَوْمُ الْغَيْرَةِ ، الْيَوْمُ إِنْ هُزِمْتُمْ سَتُرْدَفُ الْنِّسَاءُ سَبِيَّاتٍ وَيُنْكَحْنَ غَيْرَ حظيات ، فقاتلوا عن أحسابكم ! فاقتتلوا بعفرا قِتَالًا شَدِيدًا ، فَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً ، وَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ بَنِي حُنَيْفَةَ فُسْطَاطَ خَالِدٍ وَفِيهِ مُجَّاعَةُ أَسِيرٌ ، وَأُمُّ تَمِيمٍ امْرَأَةُ خَالِدٍ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهَا ، فَقَالَ مُجَّاعَةُ : أَنَا لَهَا جَارٌ ، وَدَفَعَ عَنْهَا . وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ حِينَ رَأَى الْمُسْلِمِينَ مُدْبِرِينَ : أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْمَلُونَ ، وَكَرَّ الْمُسْلِمُونَ فَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ ، وَدَخَلَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فُسْطَاطَ خَالِدٍ ، فَأَرَادُوا قَتْلَ مُجَّاعَةَ ، فَقَالَتْ أُمُّ تَمِيمٍ : وَاللَّهِ لَا يُقْتَلُ ! وَأَجَارَتْهُ . وَانْهَزَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا عِنْدَ حَدِيقَةِ الْمَوْتِ اقْتَتَلُوا عِنْدَهَا أَشَدَّ الْقِتَالِ . وَقَالَ مُحَكَّمُ بْنُ الطُّفَيْلِ : يَا بَنِي حُنَيْفَةَ ، ادْخُلُوا الْحَدِيقَةَ فَإِنِّي سَأَمْنَعُ أَدْبَارَكُمْ ، فَقَاتَلَ دُونَهُمْ سَاعَةً ، وَقُتِلَ . وَقَالَ مُسَيْلِمَةُ : يَا قَوْمُ ، قَاتِلُوا عَنْ أَحْسَابِكُمْ ! فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، وقَتَلَ مُسَيْلِمَةَ وحشيُّ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ . وَقَالَ الْمُوَقِّرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ : قَاتَلَ خَالِدٌ مُسَيْلِمَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي حُنَيْفَةَ ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرُ الْعَرَبِ عَدَدًا وَأَشَدُّهُ شَوْكَةً ، فَاسْتُشْهِدَ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَهَزَمَ اللَّهُ بَنِي حُنَيْفَةَ ، وَقُتِلَ مُسَيْلِمَةُ ، قَتَلَهُ وَحْشِيٌّ بَحَرْبَةٍ . وَكَانَ يُقَالُ : قَتَلَ وَحْشِيٌّ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وشَرَّ أَهْلِ الْأَرْضِ . وَعَنْ وَحْشِيٌّ قَالَ : لَمْ أَرَ قَطُّ أَصْبَرَ عَلَى الْمَوْتِ مِنْ أَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ شَارَكَ فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ دَخَلَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ، فَتَحَنَّطَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَتَى الصَّفَّ وَالنَّاسُ مُنْهَزِمُونَ ، فَقَالَ : هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا . فَضَارَبَ الْقَوْمَ ، ثُمَّ قَالَ : بِئْسَمَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ ، مَا