حَتَّى آتِيَ مُسَيْلِمَةَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ! فَقَالَ لَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ : إِنَّمَا بعثنا إلى هؤلاء ، وقد كفى الله مؤونتهم ، فلم يقبل منه . وَسَارَ ، ثُمَّ تَبِعَهُ ثَابِتٌ بَعْدَ يَوْمٍ فِي الْأَنْصَارِ .
- مَقْتَلُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ التَّمِيمِيِّ الْحَنْظَلِيِّ الْيَرْبُوعِيِّ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أُتِيَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ بَنِي حَنْظَلَةَ ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ ، وَسَارَ فِي أَرْضِ تَمِيمٍ . فَلَمَّا غَشَوْا قَوْمًا مِنْهُمْ أَخَذُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا : نَحْنُ مُسْلِمُونَ ، فَقِيلَ لَهُمْ : ضَعُوا السِّلَاحَ . فَوَضَعُوهُ ، ثُمَّ صَلَّى الْمُسْلِمُونَ وَصَلَّوْا .
فَرَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ بِقَتْلِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَأَصْحَابِهِ ، فَجَزِعَ لِذَلِكَ ، ثُمَّ وَدَى مَالِكًا وَرَدَّ السَّبْيَ وَالْمَالَ .
وَرُوِيَ أَنَّ مَالِكًا كَانَ فَارِسًا شُجَاعًا مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ وَفِيهِ خُيَلَاءُ ، كَانَ يُقَالُ لَهُ : الْجَفُولُ . قدِم عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَ ، فَوَلَّاهُ صَدَقَةَ قَوْمِهِ ، ثُمَّ ارْتَدَّ . فَلَمَّا نَازَلَهُ خَالِدٌ قَالَ : أَنَا آتِي بِالصَّلَاةِ دُونَ الزَّكَاةِ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّلَاةَ والزكاة معا ، لا تقبل واحدة دون الأخرى ؟ ! فَقَالَ : قَدْ كَانَ صَاحِبُكَ يَقُولُ ذَلِكَ . قَالَ خَالِدٌ : وَمَا تَرَاهُ لَكَ صَاحِبًا ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَكَ .
ثُمَّ تَحَاوَرَا طَوِيلًا فَصَمَّمَ عَلَى قَتْلِهِ . فَكَلَّمَهُ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ عُمَرَ ، فَكَرِهَ كَلَامَهُمَا ، وَقَالَ لِضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ : اضْرِبْ عُنُقَهُ . فَالْتَفَتَ مَالِكٌ إِلَى زَوْجَتِهِ وَقَالَ : هَذِهِ الَّتِي قَتَلَتْنِي ، وَكَانَتْ فِي غَايَةِ الْجَمَالِ ! قَالَ خَالِدٌ : بَلِ اللَّهُ قَتَلَكَ بِرُجُوعِكَ عَنِ الْإِسْلَامِ ! فَقَالَ : أَنَا عَلَى الْإِسْلَامِ ! فَقَالَ : اضْرِبْ عُنُقَهُ .
فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، وَجَعَلَ رَأْسَهُ أَحَدَ أَثَافِي قِدْرِ طَبْخٍ فِيهَا طَعَامٌ . ثُمَّ