تَزَوَّجَ خَالِدٌ بِالْمَرْأَةِ ، فَقَالَ أَبُو زُهَيْرٍ السَّعْدِيُّ مِنْ أَبْيَاتٍ :
قَضَى خَالِدٌ بَغْيًا عَلَيْهِ لِعُرْسِهِ . . . وَكَانَ لَهُ فِيهَا هَوًى قَبْلَ ذَلِكَا
وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " كَامِلِهِ " وَفِي " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ ، وَظَهَرَتْ سَجَاحُ ، وَادَّعَتِ النُّبُوَّةَ - صَالَحَهَا مَالِكٌ ، وَلَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِدَّةٌ ، وَأَقَامَ بِالْبِطَاحِ . فَلَمَّا فَرَغَ خَالِدٌ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ سار إلى مالك وبث سرايا ، فَأَتَى بِمَالِكٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَلَمَّا قَدِمَ خَالِدٌ قَالَ عُمَرُ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، قَتَلْتَ امْرَأً مُسْلِمًا ، ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأَتِهِ ، لَأَرْجُمَنَّكَ ! وَفِيهِ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ شَهِدَ أَنَّهُمْ أَذَّنُوا وَصَلُّوا .
وَقَالَ الْمُوَقَّرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : وَبَعَثَ خَالِدٌ إِلَى مَالِكِ بْنِ نِوَيْرَةَ سَرِيَّةً فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ ، فَسَارُوا يَوْمَهُمْ سِرَاعًا حَتَّى انْتَهُوا إِلَى مَحَلَّةِ الْحَيِّ ، فَخَرَجَ مَالِكٌ فِي رَهْطِهِ فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ . فَزَعَمَ أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ : وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمُسْلِمُ ! قَالَ : فَضَعِ السِّلَاحَ ، فَوَضَعَهُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا . فَلَمَّا وَضَعُوا السِّلَاحَ رَبَطَهُمْ أَمِيرُ تِلْكَ السَّرِيَّةِ ، وَانْطَلَقَ بِهِمْ أُسَارَى . وَسَارَ مَعَهُمُ السَّبْيُ حَتَّى أَتَوْا بِهِمْ خَالِدًا .
فَحَدَّثَ أَبُو قَتَادَةَ خَالِدًا أَنَّ لَهُمْ أَمَانًا ، وَأَنَّهُمْ قَدِ ادَّعَوْا إِسْلَامًا . وَخَالَفَ أَبَا قَتَادَةَ جَمَاعَةُ السَّرِيَّةِ فَأَخْبَرُوا خَالِدًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمَانٌ ، وَإِنَّمَا أُسِرُوا قَسْرًا ، فَأَمَرَ بِهِمْ خَالِدٌ فَقُتِلُوا وقبض
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 25
مساهمون: الذهبي
ص٢٥