تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
سرح مصر ، فمكث عليها ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه ، وقد كان قبل ذلك من عثمان هَنَاتٌ إلى ابن مسعود ، وأبي ذَرّ وعمّار ، فحنق عليه قومُهم ، وجاء المصريون يشكون ابن أبي سَرْح ، فكتب إليه يتهدده فأبى وضرب بعضَ من أتاه ممّن شكاه فقتله . فخرج من أهل مصر سبع مائة رجلٍ ، فنزلوا المسجد وشكوا إلى الصَّحابة مَا صنع ابن أبي سَرْح بهم ، فقام طلْحة فكلَّم عثمان بكلامٍ شديد ، وأرسلت إليه عائشة تقول له : أنصِفهم من عاملك ، ودخل عليه عليّ ، وكان متكلّم القوم ، فَقَالَ : إنّما يسألونك رجلًا مكان رجلٍ ، وقد ادّعوا قِبَلَه دمًا ، فاعزلْه ، واقض بينهم ، فَقَالَ : اختاروا رجلًا أُوَلِّه ، فأشاروا عليه بمحمد بْن أبي بكر ، فكتب عهده ، وخرج معهم عددٌ من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سَرْح ، فلمّا كان محمد على مسيرة ثلاث من المدينة ، إذا هم بغلامٍ أسودٍ على بعيرٍ مسرِعًا ، فسألوه ، فَقَالَ : وجَّهني أميرُ المؤمنين إلى عامل مصر ، فقالوا له : هذا عامل أهلِ مصر ، وجاؤوا به إلى محمد ، وفتَّشوه فوجدوا إداوته تَتَقَلْقَلَ ، فشقّوها ، فإذا فيها كتاب من عثمان إلى محمد بن أبي سَرْح ، فجمع محمد من عنده من الصَّحابة ، ثمّ فكّ الكتاب ، فإذا فيه : إذا أتاك محمد ، وفلانٌ ، وفلانٌ فاستحِلّ قتْلَهُم ، وأبِطل كتابه ، واثبتْ على عملك ، فلمّا قرأوا الكتاب رجعوا إلى المدينة ، وجمعوا طلحة ، وعليا ، والزبير ، وسعدًا ، وفضُّوا الكتاب ، فلم يبق أحدٌ إلّا حنِقَ على عثمان ، وزاد ذلك غضبًا وحنقًا أعوانُ أبي ذَرّ ، وابن مسعود ، وعمّار . وحاصر أولئك عثمان ، وأجلب عليه محمد بْن أبي بكر ببني تَيْم ، فلمّا رأى ذلك عليّ بعث إلى طلْحة ، والزُّبَيْر ، وعمّار ، ثُمَّ دخل على عثمان ، ومعه الكتاب والغلام والبعير ، فَقَالَ : هذا الغلام والبعيرُ لك ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : فهذا كتابك ؟ فحلف أنّه مَا كتبه ولا أمر به ، قَالَ : فالخاتم خاتمك ؟ قَالَ : نعم ، فَقَالَ : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتابٍ عليه خاتمك ولا تعلم به ! . وعرفوا أنّه خطّ مَرْوان ، وسألوه أن يدفع إليهم مَرْوان ، فأبَى وكان عنده في الدّار ، فخرجوا من عنده غِضابًا ، وشكّوا في أمره ، وعلِمُوا أنّه لَا يحلف بباطلٍ ولزموا بيوتهم .