وعن المُغِيرَة قَالَ : حصروه اثنين وعشرين يومًا ، ثمّ احرقوا الباب ، فخرج من في الدّار .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ : فَتَحَ عُثْمَانُ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْمَوْتُ الأَسْوَدُ ، فَخَنَقَهُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ بِالسَّيْفِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ ، لَقَدْ خَنَقْتُهُ حَتَّى رَأَيْتُ نفسه مثل الجان تردد فِي جَسَدِهِ .
وعن الزُّهْرِيّ قَالَ : قُتِل عند صلاة العصر ، وشدّ عبدٌ لعثمان على كِنانة بن بشر فقتله ، وشدّ سودان على العبد فقتله .
وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : ضربوه فجرى الدَّمُ على المُصْحَف على : { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .
وَقَالَ عمران بْن حُدَيْر ، إلّا يكن عبد الله بْن شقيق حدّثني : أنّ أوّل قطرةٍ قطرت من دمه على : { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ، فإنّ أبا حُرَيْث ذكر أنّه ذهب هو وسُهَيْلٌ المُرِّيّ ، فأخرجوا إليه الْمُصْحَفَ ، فإذا قطرة الدَّم على { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ } قَالَ : فإنها في المُصْحَف مَا حُكَّتْ .
وَقَالَ محمد بْن عيسى بْن سُمَيْع ، عَنِ ابن أبي ذئب ، عَنِ الزُّهْرِيّ : قلت لسعيد بْن المسيب : هل أنت مُخْبري كيف كان قتل عثمان ؟ قَالَ : قُتِلَ مظلومًا ، ومن خذله كان معذورًا ، ومن قتله كان ظالمًا ، وإنّه لمّا استُخْلف كره ذلك نفرٌ من الصحابة ؛ لأنه كان يحب قومه ويولّيهم ، فكان يكون منهم مَا تُنْكره الصَّحابة فيُسْتَعْتَبُ فيهم ، فلا يعزِلُهُمّ ، فلمّا كان في السّتّ الحِجَج الأواخر استأثر ببني عمّه فولّاهم وما أشرك معهم ، فولّى عبد الله بْن أبي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 251
مساهمون: الذهبي
ص٢٥١