تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وعن ريطة مولاة أسامة قالت : كنت في الدّار ، إذ دخلوا ، فجاء محمد فأخذ بلحية عثمان فهزها ، فقال : يا ابن أخي دع لحيتي ، فإنك لَتَجْذُب مَا يعزُّ على أبيك أن تُؤْذِيها ، فرأيته كأنه استحيى ، فقام ، فجعل بطرف ثوبه هكذا : ألا ارجعوا ألا ارجعوا ، قالت : وجاء رجلٌ من خلف عثمان بسعفَة رَطْبة ، فضرب بها جبهَتَه فرأيت الدم يسيل ، وهو يمسحه ويقول : " اللَّهُمَّ لَا يطلب بدمي غيرك " ، وجاء آخر فضربه بالسَّيف على صدره فأقْعَصَه ، وتَعَاوَرُوه بأسيافهم ، فرأيتُهم ينْتَهِبُون بيته . وَقَالَ مجالد ، عَنِ الشَّعْبِيّ قَالَ : جاء رجل من تُجَيْب من المصريين ، والنّاس حول عثمان ، فاسْتَلَّ سيفه ، ثمّ قَالَ : أفْرِجوا ، ففرجوا له ، فوضع ذباب سيفه في بطْن عثمان ، فأمسكت نائلة بنتُ الفَرافصة زوجةُ عثمان السيف لتمنع عنه ، فحزّ السيف أصابعها . وقيل : الَّذِي قتله رجلٌ يقال له : حمار . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ تَسَوَّرَ مِنْ دَارِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَلَى عُثْمَانَ ، وَمَعَهُ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ ، وَسُودَانُ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ ، فَوَجَدُوهُ عِنْدَ نَائِلَةَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ ، فَتَقَدَّمَهُمْ مُحَمَّدٌ ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ : يَا نَعْثَلُ قَدْ أَخْزَاكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : لَسْتُ بِنَعْثَلٍ وَلَكِنَّنِي عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : مَا أَغْنَى عَنْكَ مُعَاوِيَةُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ ، قَالَ : يا بن أَخِي دَعْ لِحْيَتِي ، فَمَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْبِضَ عَلَى مَا قَبَضْتَ ، فَقَالَ : مَا يُرَادُ بِكَ أَشَدَّ مِنْ قَبْضَتِي ، وَطَعَنَ جَنْبَهُ بِمِشْقَصٍ ، وَرَفَعَ كِنَانَةُ مَشَاقِصَ فَوَجَأَ بِهَا فِي أُذُنِ عُثْمَانَ ، فَمَضَتْ حَتَّى دَخَلَتْ فِي حَلْقِهِ ، ثُمَّ عَلاهُ بِالسَّيْفِ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : فَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَوْنٍ يَقُولُ : ضَرَبَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ جَبِينَهُ بِعَمُودِ حَدِيدٍ ، وَضَرَبَهُ سُودَانُ الْمُرَادِيُّ فَقَتَلَهُ ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ ، وَبِهِ رَمَقٌ ، وَطَعَنَهُ تِسْعَ طَعَنَاتٍ وَقَالَ : ثَلاثٌ لِلَّهِ ، وَسِتٌّ لِمَا فِي نَفْسِي عَلَيْهِ .