تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وَقَالَ ابن سيرين : كان مع عثمان يَوْمَئِذٍ في الدّار سبع مائة ، لو يَدَعُهُم لَضَرَبوهم حتّى يُخْرِجُوهم من أقطارها . وروي أنّ الحسن بن علي ما راح حتى جرح . وقال عبد الله بْن الزُّبَيْر : قلت لعثمان : قاتِلْهم ، فوَالله لقد أحلّ الله لك قِتَالهم ، فَقَالَ : لَا أقاتلهم أبدًا ، فدخلوا عليه وهو صائم ، وقد كان عثمان أمَّر ابن الزُّبَيْر على الدار ، وَقَالَ : أطيعوا عبد الله بْن الزُّبَيْر . وَقَالَ ابن سيرين : جاء زيد بْن ثابت في ثلاث مائة مِنَ الأَنْصَار ، فدخل على عثمان ، فَقَالَ : هذه الأنصار بالباب ، فَقَالَ : أمّا القتال فلا . وَقَالَ أَبُو صالح ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ : دخلت على عثمان يوم الدَّار ، فَقُلْتُ : طاب الضَّرْبُ ، فَقَالَ : أيَسُرُّك أنْ يُقْتل النّاسُ جميعًا وأنا معهم ؟ قلت : لَا ، قَالَ فإنّك إنْ قتلت رجلًا واحدًا ، فكأنما قتلت النَّاس جميعًا ، فانصرفت ولم أقاتل . وعن أبي عَون مولى المِسْوَر قَالَ : مَا زال المصريّون كافّين عَنِ القتال ، حتّى قدِمَتْ أمدادُ العراق من عند ابن عامر ، وأمداد ابن أبي سَرْحٍ من مصر ، فقالوا : نُعاجِلُهُ قبل أن تَقْدَم الأمداد . وعن مسلم أبي سعيد قَالَ : أعتق عثمان عشرين مملوكًا ، ثمّ دعا بسراويل ، فشدّها عليه ، ولم يلْبَسْها في جاهلية ولا إسلام ، وَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البارحة ، وأبا بكر ، وعمر ، فَقَالَ : " اصْبِرْ فإنّك تُفْطِر عندنا القابلة " ، ثمّ نشر الْمُصْحَفَ بين يديه ، فقُتِلَ وهو بين يديه . وَقَالَ ابن عَوْن ، عَنِ الحَسَن : أنبأني وثّاب مولى عثمان قَالَ : جاء رُوَيْجل كأنّه ذِئبٌ ، فاطَّلع من بابٍ ، ثمّ رجع ، فجاء محمد بْن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلًا ، فدخل حتّى انتهى إلى عثمان ، فأخذ بلحيته ، فَقَالَ بها حتى سمعتُ وقع أضْراسه ، فَقَالَ : مَا أغنى عنك معاوية ، مَا أغنى عنك ابن عامر ، مَا أغْنتْ عنك كتبك ، فقال : أرسل لحيتي يا ابن أخي ، قَالَ : فأنا رأيُتُه استعْدَى رجلًا من القوم عليه يُعِينُهُ ، فقام إلى عثمان بمِشْقَصٍ ، حتّى وجَأ به في رأسه ثُمَّ تَعَاوَرُوا عليه حتّى قتلوه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 249 | الذهبي / بشار عوّاد معروف