تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يا حبيب وقد قُتِلَ ، فلا تَدَعَنّ أحدًا أشار إليه ولا أعان عليه إلّا قتلته ، وإنْ أتاك الخبر قبل أن تصل ، فأقمْ حتى أنظر ، وبعث يزيد شجعة في ألفٍ على البغال ، يقودون الخيل ، معهم الإبل عليها الرَّوَايَا فأغذَّ السَّير ، فأتاه قتْلُهُ بقُربْ خيْبَرَ . ثمَّ أتاه النُّعمان بْن بشير ، معه القميص الذي قتلوه فيه ، فيه الدّماء وأصابع امرأته نائلة ، قد قطعوها بضربة سيف ، فرجعوا ، فنصب معاوية القميص على منبر دمشق ، والأصابع معلّقة فيه ، وآلى رجالٌ من أهل الشّام لَا يأتون النّساء ولا يمسُّون الْغُسْلَ إلّا من حُلُم ، ولا ينامون على فراشٍ حتّى يقتلوا قَتَلَةَ عثمان ، أو تَفْنَى أرواحهُم ، وبَكَوْه سنةً . وَقَالَ الأوزاعيّ : حدثني محمد بْن عبد الملك بْن مروان ، أنّ المُغيرة بن شُعْبَة ، دخل على عثمان وهو محصور ، فَقَالَ : إنّك إمام العامَّة ، وقد نزل بك مَا نرى ، وإني أعرض عليك خِصالًا : إما أن تخرج فتقاتلهم ، فإنّ معك عددًا وقوّة ، وإمّا أنْ تَخْرق لك بابًا سوى الباب الَّذِي هم عليه ، فتقعد على رواحلك فتَلْحق بمكة ، فإنَّهم لن يستحلُّوك وأنت بها ، وإمّا أن تلحق بالشّام ، فإنّهم أهل الشّام ، وفيهم معاوية ، فَقَالَ : إنّي لن أفارق دار هجرتي ، ولن أكون أوّل من خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّته بسفْك الدِّماء . وَقَالَ نافع ، عَنِ ابن عُمَر : أصبح عثمان يحدّث النَّاس قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الليلة في المنام ، فقال : " أفطرعندنا غدًا " ، فأصبح صائمًا ، وقُتِلَ من يومه . وَقَالَ محمد بن سيرين : ما أعلم أحدا يتَّهم عليًّا في قتْل عثمان ، وقُتِلَ وإنّ الدَّارَ غاصَّة ، فيهم ابن عُمَر ، والحسن بْن عليّ ، ولكنَّ عثمان عزم عليهم أن لَا يقاتلوا . ومن وجه آخر ، عَنِ ابن سيرين قال : انطلق الحسن والحسين وابن عُمَر ، ومروان ، وابن الزبير ، كلهم شاك السلاح ، حتى دخلوا على عثمان ، فقال : أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم ، فقال ابن الزبير ، ومروان : نحن نعزم على أنفسنا أن لَا نبْرَح ، وخرج الآخرون .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 248 | الذهبي / بشار عوّاد معروف