وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، قال : حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن مسور بن مَخْرَمَةَ . ( ح ) ، وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ عمه ، عن ابن الزبير . ( ح ) ، وحدثنا ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا : بَعَثَ عُثْمَانُ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ مَحْصُورٌ ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُجَهِّزَ إِلَيْهِ جَيْشًا سَرِيعًا ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، رَكِبَ مُعَاوِيَةُ لوقته هو ومسلم بن عقبة ، ومعاوية بن حُدَيْجٍ ، فَسَارُوا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى عُثْمَانَ عَشْرًا ، فَدَخَلَ مُعَاوِيَةُ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَقَبَّلَ رَأْسَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ : أَيْنَ الْجَيْشُ ؟ قَالَ : مَا جِئْتُ إِلَّا فِي ثَلاثَةِ رَهْطٍ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : لَا وَصَلَ اللَّهُ رَحِمَكَ ، وَلا أَعَزَّ نَصْرَكَ ، وَلا جَزَاكَ خَيْرًا ، فَوَاللَّهِ لَا أُقْتَلُ إِلَّا فِيكَ ، وَلا يُنْقَمُ عَلَيَّ إِلَّا مِنْ أَجْلِكَ ، فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لَوْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ جَيْشًا فَسَمِعُوا بِهِ عَاجَلُوكَ فَقَتَلُوكَ ، وَلَكِنَّ مَعِي نَجَائِبَ ، فَاخْرُجْ معي ، فما شعر بِي أَحَدٌ ، فَوَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا ثَلاثٌ حَتَّى نَرَى مَعَالِمَ الشَّامِ ، فَقَالَ : بِئْسَ مَا أَشَرْتَ بِهِ ، وَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ ، فَأَسْرَعَ مُعَاوِيَةُ راجعا ، ورد المسور يريد المدينة فلقي معاوية بِذِي الْمَرْوَةِ رَاجِعًا ، وَقَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ ذَامٌّ لِمُعَاوِيَةَ غَيْرُ عَاذِرٍ لَهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي حَصْرِهِ الآخِرِ ، بَعَثَ الْمِسْوَرَ ثَانِيًا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيُنْجِدَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ أَحْسَنَ فَأَحْسَنَ اللَّهُ بِهِ ، ثُمَّ غَيَّرَ فَغَيَّرَ اللَّهُ بِهِ ، فشددتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : تَرَكْتُمْ عُثْمَانَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ فِي حُنْجُرَته قُلْتُمُ : اذْهَبْ فَادْفَعْ عَنْهُ الْمَوْتَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَدِي ، ثُمَّ أَنْزلني فِي مَشْرَبَةٍ عَلَى رَأْسِهِ ، فَمَا دَخَلَ عَلَيَّ دَاخِلٌ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ .
وأمّا سَيْف بْن عُمَر ، فروى عَنْ أبي حارثة ، وأبي عثمان قالا : لمّا أتى معاوية الخبر أرسل إلى حبيب بْن مسْلَمَة الفِهْرِيّ ، فَقَالَ : أشِرْ عليَّ برجلٍ مُنَفِّذٍ لأمري ، ولا يقصِّر ، قَالَ : مَا أعرف لذاك غيري ، قَالَ : أنت لها ، وجعل على مقدّمته يزيد بْن شجعة الحِمْيَريّ في ألفٍ ، وَقَالَ : إنْ قدمت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 247
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٧