قَطَنٍ ، فَصَادَفُوا فِيهَا حِبَالًا مُتَوَجِّهًا إِلَى طُلَيْحَة بثقله ، فقتلوه وأخذوا ما معه ، فساق وَرَاءَهُمْ طُلَيْحَةُ وَأَخُوهُ سَلَمَةُ فَقَتَلَا عُكَّاشَةَ وَثَابِتًا .
وَقَالَ الْوَلِيدُ الْمُوَقَّرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : فَسَارَ خالد فقاتل طليحة الكذاب فهزمه الله ، وكان قد تابع عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ . فَلَمَّا رَأَى طُلَيْحَةُ كَثْرَةَ انْهِزَامِ أَصْحَابِهِ قَالَ : مَا يَهْزِمُكُمْ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا أُحَدِّثُكَ ، لَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إلَّا وَهُوَ يُحِبُ أَنْ يَمُوتَ صَاحِبُهُ قَبْلَهُ ، وَإِنَّا نَلْقَى قَوْمًا كُلَّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ . وَكَانَ طُلَيْحَةُ رَجُلًا شَدِيدَ الْبَأْسِ فِي الْقِتَالِ ، فَقَتَلَ طُلَيْحَةُ يَوْمَئِذٍ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ وَثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ .
وَقَالَ طُلَيْحَةُ :
عَشِيَّةَ غَادَرْتُ ابْنَ أَقْرَمَ ثَاوِيًا . . . وَعُكَّاشَةُ الْغَنْمِيُّ تَحْتَ مَجَالِي
أَقَمْتُ لَهُمْ صَدْرَ الْحِمَالَةِ إِنَّهَا . . . مُعَاوَدَةٌ قَبْلَ الْكُمَاةِ نِزَالِي
فَيَوْمًا تَرَاهَا فِي الْجَلَالِ مَصُونَةً . . . وَيَوْمًا تَرَاهَا فِي ظِلَالٍ عَوَالِ
فَمَا ظَنُّكُمْ بِالْقَوْمِ إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ . . . أَلَيْسُوا وَإِنْ لَمْ يَسْلَمُوا بِرِجَالِ
فإن يك ذا ود أُصِبْنَ وَنِسْوَةٌ . . . فَلَمْ تَرْهَبُوا فَرْغًا بِقَتْلِ حِبَالِ
فَلَمَّا غَلَبَ الْحَقُّ طُلَيْحَةَ تَرَجَّلَ . ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَرَكِبَ يَسِيرُ فِي النَّاسِ آمِنًا ، حَتَّى مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى مَكَّةَ فَقَضَى عُمْرَتَهُ ، ثُمَّ حَسُنَ إِسْلَامُهُ .
وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ خَالِدًا لَقِيَ طُلَيْحَةَ بِبُزَاخَةَ ، وَمَعَ طُلَيْحَةَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، وَقُرَّةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْقُشَيْرِيُّ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا . ثُمَّ هَرَبَ طُلَيْحَةُ وَأُسِرَ عُيَيْنَةُ وَقُرَّةُ ، وَبُعِثَ بِهِمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَحَقَنَ دِمَاءَهُمَا .
وَذُكِرَ أَنَّ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ أَحَدَ مَنْ قَتَلَ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ ارْتَدَّ . وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَسْوَدِ ، وَخَافَهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ . وَأَتَى قَيْسٌ إِلَى فيروز الديلمي وذادويه يَسْتَشِيرُهُمَا فِي شَأْنِ أَصْحَابِ الْأَسْوَدِ خَدِيعَةً مِنْهُ ، فَاطْمَأَنَّا إِلَيْهِ ، وَصَنَعَ لَهُمَا مِنَ الْغَدِ طَعَامًا ، فأتاه ذادويه فَقَتَلَهُ . ثُمَّ أَتَاهُ فَيْرُوزُ فَفَطِنَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 22
مساهمون: الذهبي
ص٢٢