تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
بِالْأَمْرِ فَهَرَبَ . وَلَقِيَهُ جُشَيْشُ بْنُ شَهْرٍ ، وَمَضَى مَعَهُ إِلَى جِبَالِ خَوْلَانَ . وَمَلَكَ قَيْسٌ صَنْعَاءَ ، فَكَتَبَ فَيْرُوزُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْتَمِدُّهُ ، فَأَمَدَّهُ . فَلَقَوْا قَيْسًا فَهَزَمُوهُ ، ثُمَّ أَسَرُوهُ وَحَمَلُوهُ إِلَى أبي بكر رضي الله عنه فَوَبَّخَهُ ، فَأَنْكَرَ الرِّدَّةَ ، فَعَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ . وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عُرْوَةَ قَالَ : فَسَارَ خَالِدٌ وَكَانَ سَيْفًا مِنْ سيوف الله ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى نَزَلَ بِبُزَاخَةَ . وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ طيء : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْدَمَ عَلَيْنَا فَإِنَّا سَامِعُونَ مُطِيعُونَ ، وَإِنْ شِئْتَ نَسِيرُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ خَالِدٌ : بَلْ أَنَا ظَاعِنٌ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَلَمْ يَزَلْ بِبُزَاخَةَ ، وَجَمَعَ لَهُ هُنَاكَ الْعَدُوُّ بَنُو أَسَدٍ وَغَطَفَانُ فَاقْتَتَلُوا ، حَتَّى قُتِلَ مِنَ الْعَدُوِّ خَلْقٌ وَأُسِرَ مِنْهُمْ أُسَارَى . فَأَمَرَ خَالِدٌ بِالْحُظُرِ أَنْ تُبْنَى ، ثُمَّ أَوْقَدَ فِيهَا النِّيرَانَ وَأَلْقَى الْأُسَارَى فِيهَا . ثُمَّ ظَعَنَ يُرِيدُ طَيِّئًا ، فَأَقْبَلَتْ بَنُو عَامِرٍ وَغَطَفَانُ وَالنَّاسُ مُسْلِمِينَ مُقِرِّينَ بِأَدَاءِ الْحَقِّ ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ خَالِدٌ . وقُتِلَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ التَّمِيمِيُّ فِي رِجَالٍ مَعَهُ مِنْ تَمِيمٍ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : نَحْنُ رَاجِعُونَ ، قَدْ أَقَرَّتِ الْعَرَبُ بِالَّذِي كَانَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ خَالِدٌ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : قَدْ لعمري آذن لكم ! وقد أجمع أَمِيرُكُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ بْنِ ثُمَامَةَ الْكَذَّابِ ، وَلَا نَرَى أَنْ تَفَرَّقُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ حَسَنٍ ، وَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ فَارَقَ أَمِيرَهُ وَهُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ إِلَيْهِ حَاجَةً . فَأَبَتِ الْأَنْصَارُ إِلَّا الرُّجُوعَ ، وَعَزَمَ خَالِدٌ وَمَنْ مَعَهُ . وَتَخَلَّفَتِ الْأَنْصَارُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ يَنْظُرُونَ فِي أَمْرِهِمْ ، وَنَدِمُوا وَقَالُوا : ما لكم وَاللَّهِ عُذْرٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ إِنْ أُصِيبَ هَذَا الطَّرَفُ وَقَدْ خَذَلْنَاهُمْ ! فَأَسْرَعُوا نَحْوَ خَالِدٍ وَلَحِقُوا بِهِ ، فَسَارَ إِلَى الْيَمَامةِ . وَكَانَ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ سَيِّدُ بَنِي حَنِيفَةَ خَرَجَ فِي ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسًا يَطْلُبُ دما فِي بَنِي عَامِرٍ ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَقَتَلَ أَصْحَابَ مُجَّاعَةَ وَأَوْثَقَهُ . وَقَالَ الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ : حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ آلِ عَدِيٍّ ، عَنْ وَحْشِيٍّ قَالَ : خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا طُلَيْحَةَ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ : لَا أَرْجِعُ