تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
القرآن على السلطان . قَالَ : فلم ينظروا فيما قَالَ ، وقتلوه ، فجلس على طريق عليّ بْن أبي طالب ، فَقَالَ له : لَا تأتِ العراق وَالْزَمْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فوالذي نفسي بيده لئن تركْتَهُ لَا تراه أبدًا ، فَقَالَ من حول عليّ : دعنا نقتله ، قَالَ : دعوا عبد الله بْن سلّام ، فإنّه رجل صالح . قَالَ عبد الله بْن مُغَفَّلٍ : كنت استأمرت عبد الله بْن سلّام في أرضٍ أشتريها ، فَقَالَ بعد ذلك : هذه رأس أربعين سنة ، وسيكون صُلْح فاشْتَرِها ، قيل لحُمَيْد بْن هلال : كيف ترفعون القرآن على السُّلطان ؟ قَالَ : ألم تر إلى الخوارج كيف يتأوَّلُون القرآن على السُّلطان ؟ ودخل ابن عُمَر على عثمان وهو محصور ، فَقَالَ : ما ترى ؟ قال : أرى أن نعطيهم مَا سألوك من وراء عَتَبة بابِك غير أن لَا تَخْلَع نفسَك ، فَقَالَ : دونك عَطاءك - وكان واجدا عليه - فقال : ليس هذا اليوم ذاك ، ثمّ خرج ابن عُمَر إليهم ، فَقَالَ : إيّاكم وقُتِل هذا الشيخ ، واللَّهِ لئن قتلتموه لم تحجوا البيت جميعا أبدا ، ولم تجاهدوا عدوكم جميعا أبدا ، ولم تقتسموا فيئكم جميعا أبدا إلّا أن تجتمع الأجسادُ والأهواءُ مختلفة ، ولقد رأيتنا وأصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متوافِرون نقول : أَبُو بكر ، ثُمَّ عُمَر ، ثُمَّ عثمان . رواه عاصم بْن محمد العُمَرِيّ ، عَنْ أبيه ، عَنِ ابن عمر . وعن أبي جعفر القارئ قَالَ : كان المصريون الذين حصروا عثمان ست مائة : رأسهم كِنَانة بْن بِشْر ، وابن عُدَيْس البَلَوِيّ ، وعَمْرو بْن الحَمِق ، والذين قدموا من الكوفة مائتين ، رأسهم الأشتر النَّخَعِيّ ، والذين قدموا من البصرة مائة ، رأسهم حُكَيْم بْن جَبَلة ، وكانوا يدًا واحدة في الشّرّ ، وكانت حُثَالةٌ من النَّاس قد ضَووا إليهم ، وكان أصحاب النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذين خذلوه كرِهُوا الفتنة وظنّوا أنّ الأمر لَا يبلغ قتله ، فلمّا قُتِل نِدموا على مَا ضيّعوا في أمره ، ولَعَمْري لو قاموا أو قام بعضُهم فحثا في وجوه أولئك التُّراب لانْصَرَفُوا خاسئين . وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بكّار : حدّثني محمد بْن الحسن قَالَ : لمّا كثُر الطَّعْن على عثمان تنحّى عليٌّ إلى ماله بيَنْبُع ، فكتب إليه عثمان : أمّا بعد فقد بلغ