تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقْعَسِيِّ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ ابْنُ السَّوْدَاءِ إِلَى مِصْرَ نَزَلَ عَلَى كِنَانَةَ بْنِ بِشْرٍ مَرَّةً ، وَعَلَى سودانَ بْنِ حُمْرَانَ مَرَّةً ، وَانْقَطَعَ إلى الغافقي فشجعه الغافقي فتكلم ، وَأَطَافَ بِهِ خَالِدُ بْنُ مُلْجِمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَزِينٍ وَأَشْبَاهٌ لَهُمْ ، فَصَرَفَ لَهُمُ الْقَوْلَ فلم يجدهم يجيبون إلى شيء ما يُجِيبُونَ إِلَى الْوَصِيَّةِ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِنَابِ الْعَرَبِ وَحِجْرِهِمْ ، وَلَسْنَا مِنْ رِجَالِهِ ، فَأَرُوهُ أَنَّكُمْ تَزْرَعُونَ ، وَلا تَزْرَعُوا الْعَامَ شَيْئًا حَتَّى تَنْكَسِرَ مِصْرُ ، فَتَشْكُوهُ إِلَى عُثْمَانَ فَيَعْزِلُهُ عَنْكُمْ ، وَنَسْأَلُ مَنْ هو أضعف منه ونخلو بِمَا نُرِيدُ ، وَنُظْهِرُ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَكَانَ أَسْرَعَهُمْ إِلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهُوَ ابْنُ خَالِ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ يتيماً في حجر عثمان ، فكبر ، وَسَأَلَ عُثْمَانَ الْهِجْرَةَ إِلَى بَعْضِ الأَمْصَارِ ، فَخَرَجَ إِلَى مِصْرَ ، وَكَانَ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ الْعَمَلَ ، فَقَالَ : لَسْتَ هُنَاكَ . قَالَ : فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ابْنُ السَّوْدَاءِ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُم ، وَشَكَوْا عَمْرًا وَاسْتَعْفَوْا مِنْهُ ، وَكُلَّمَا نَهْنَهَ عُثْمَانُ عَنْ عَمْرٍو قَوْمًا وَسَكَّتَهُمُ انْبَعَثَ آخَرُونَ بِشَيْءٍ آخَرَ ، وَكُلُّهُمْ يَطْلُبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَقَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ : أَمَّا عَمْرٌو فَسَنَنْزِعُهُ عَنْكُمْ وَنُقِرُّهُ عَلَى الْحَرْبِ ، ثُمَّ وُلِّيَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ خَرَاجَهُمْ ، وَتَرَكَ عَمْرًا عَلَى الصَّلاةِ ، فَمَشَى فِي ذَلِكَ سودَانُ ، وَكِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ ، وَخَارِجَةُ ، فِيمَا بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن سعد ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَغْرَوْا بَيْنَهُمَا حَتَّى تَكَاتَبَا عَلَى قَدْرِ مَا أَبْلَغُوا كُلَّ وَاحِدٍ ، وَكَتَبَا إِلَى عُثْمَانَ ، فَكَتَبَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ : إِنَّ خَرَاجِي لا يَسْتَقِيمُ مَا دَامَ عَمْرٌو عَلَى الصَّلاةِ ، وَخَرَجُوا فَصَدَّقُوهُ وَاسْتَعْفَوْا مِنْ عَمْرٍو ، وَسَأَلُوا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عَمْرٍو : أَنَّهُ لا خَيْرَ لَكَ فِي صُحْبَةِ مَنْ يَكْرَهُكَ فَأَقْبَلَ ، ثُمَّ جَمَعَ مِصْرَ لابْنِ أَبِي سَرْحٍ .