فقال عثمان : نعم وشهورا وسنين إنْ عِشْتُ ، وكان الَّذِي صنع أهل الكوفة بسعيد أول وَهْنٍ دخل على عثمان حين اجترئ عليه .
وعن الزُّهْرِيّ ، قَالَ : وُلِّيَ عثمان ، فعمل ستّ سِنين لَا ينقم عليه النّاس شيئًا ، وإنّه لأحبّ إليهم من عُمَر ؛ لأنّ عُمَر كان شديدًا عليهم ، فلمّا ولِيهَم عثمان لان لهم ووَصَلَهم ، ثمّ إنّه توانى في أمرهم ، واستعمل أقرباءه وأهل بيته في السّتَ الأواخر ، وكتب لمروان بخُمْس مصر أو بخُمْس إفريقية ، وآثر أقرباءه بالمال ، وتأوّل في ذلك الصِّلة التي أمر الله بها ، واتّخذ الأموال ، واستسلف من بيت المال ، وقال : إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك مَا هو لهما ، وإنّي أخذته فقسَّمته في أقربائي ، فأنكر النّاس عليه ذلك .
قلت : وممّا نقموا عليه أنّه عزل عُمَيْر بْن سعد عَنْ حمص ، وكان صالحًا زاهدًا ، وجمع الشام لمعاوية ، ونزع عَمْرو بْن العاص عَنْ مصر ، وأمَّر ابن أبي سَرْحٍ عليها ، ونزع أبا موسى الأشعريّ عَنِ البصرة ، وأمرّ عليها عبد الله بْن عامر ، ونزع المُغِيرَة بْن شُعْبة عَنِ الكوفة وأمّر عليها سعيد بْن العاص .
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الفضل : حدثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : دَعَا عُثْمَانُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ عَمَّارٌ ، فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكُمْ وَأُحِبُّ أَنْ تَصْدُقُونِي : نَشَدْتُكُمُ اللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ ، وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ ؟ فَسَكَتُوا ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ لأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتّى يَدْخُلُوهَا .
وعن أبي وائل أنّ عبد الرحمن بْن عَوْف كان بينه وبين عثمان كلّام ، فأرسل إليه : لِمَ فَرَرْتَ يوم أُحُد وتخلَّفْت عَنْ بدْر وخالفت سنة عمر ؟ فأرسل إليه : تخلفت عن بدر لأنّ بنتَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شغلتني بمرضها ، وأمّا يوم أُحُد فقد عفا الله عنّي ، وأمّا سُنَّةُ عُمَر فَوَاللَّهِ مَا استطعتها أنا ولا أنت .
وقد كان بين علي وعثمان شيءٌ فمشى بينهما العباس ، فَقَالَ علي : واللَّهِ لو أمرني أن أخرج من داري لفعلت ، فأما أُدَاهِن أنْ لَا يُقام بكتاب الله فلم أكن لأفعل .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 234
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٤