تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

- سنة أربع وعشرين

- خلافة عثمان دُفِن عُمَر رضي الله عنه في أوّل المحرَّم ، ثمّ جلسوا للشُّورَى ، فروي عَنْ عبد الله بن أبي ربيعة أنّ رجلا قَالَ قبل الشُّورَى : إنْ بايعتم لعثمان أطَعْنا ، وإنْ بايعتم لعليّ سمِعْنا وعَصيْنا . وَقَالَ المِسْوَر بْن مَخْرَمَة : جاءني عبد الرحمن بْن عَوْف بعد هجع من الليل ، فَقَالَ : مَا ذاقت عيناي كثير نوم منذ ثلاث ليالٍ فادْع لي عثمان وعليًّا والزُّبَيْر وسعدًا ، فدَعَوُتُهم ، فجعل يخلو بهم واحدًا واحدًا يأخذ عليه ، فلمّا أصبح صلّى صُهَيْب بالنّاس ، ثمّ جلس عبد الرحمن فحمد الله وأثني عليه ، وَقَالَ في كلامه : إني رأيت النّاس يأبَوْن إلَّا عثمان . وَقَالَ حُمَيْد بْن عبد الرحمن بْن عوف : أخبرني المِسْوَر إنّ النَّفَر الذين ولَّاهم عُمَر اجتمعوا فتشاوروا فَقَالَ عبد الرحمن : لست بالّذي أُنافِسُكم هذا الأمر ولكنْ إنْ شئتم اخْتَرْتُ لكم منكم ، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا رأيت رجلا بذ قوما قط أشدّ مَا بذَّهُم حين ولّوه أمْرَهُم ، حتّى ما من رجل من النَّاسِ يَبْتَغِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أُولَئِكَ الرَّهْطِ رأيا ولا يطؤون عقبه ، ومال الناس على عبد الرحمن يُشاورونه ويُنَاجُونه تلك الّليالي ، لَا يخلو به رجلٌ ذو رأيٍ فيَعْدِل بعثمان أحدًا ، وذكر الحديث إلى أنْ قَالَ : فتشهّد وَقَالَ : أمّا بعد يا عليّ ، فإنّي قد نظرت في النّاس فلم أرهم يَعْدِلُون بعثمانَ فلا تجعلنّ على نفسك سبيلًا ، ثمّ أخذ بيد عثمان فَقَالَ : نبايعك على سُنَّةِ الله وسُنَّة رسوله وسُنَّة الخليفتين بعده . فبايعه عبد الرحمن بْن عوف وبايعه المهاجرون والأنصار . وعن أَنْس قَالَ : أرسل عُمَر إلى أبي طلحة الأنصاري فَقَالَ : كنْ في خمسين مِنَ الأَنْصَار مع هؤلاء النَّفَر أصحاب الشُّورى فإنّهم فيما أحسِب سيجتمعون في بيتٍ ، فقُمْ على ذلك الباب بأصحابك فلا تتركْ أحدًا يدخل