تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فازدحم الناس يبايعون عثمان حتّى غَشَوْهُ عند المنبر وأقعدوه على الدَّرَجة الثانية ، وقعد عبد الرحمن مقْعَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ المنبر . قَالَ : وتلكّأ عليّ ، فَقَالَ عبد الرحمن : { فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرا عَظِيما } فرجع عليّ يشقّ النّاس حتّى بايع عثمانَ وهو يَقُولُ : خَدْعةٌ وأَيَّما خَدْعَة . ثُمَّ جلس عثمان في جانب المسجد ودعا بعبيد الله بْن عُمَر بْن الخطاب ، وكان محبوسًا في دار سعد ، وسعد الَّذِي نزع السيف من يد عُبَيْد الله بعد أن قتل جُفَيْنَةَ والهُرْمُزَان وبنت أبي لؤلؤة ، وجعل عُبَيْد الله يَقُولُ : واللهِ لأقتُلَنَّ رجالًا ممّن شرك في دم أبي ، يُعَرِّض بالمهاجرين والأنصار ، فقام إليه سعد فنزع السيف من يده وجَبَذَه بشَعْره حتى أضجعه وحبسه ، فَقَالَ عثمان لجماعة من المهاجرين : أشيروا عليَّ في هذا الَّذِي فَتَق في الإسلام مَا فَتَق ، فَقَالَ عليّ : أرى أنْ تقتُلَه ، فَقَالَ بعضهم : قُتِل أبوه بالأمس وَيُقْتَلُ هو اليوم ؟ ! فَقَالَ عمرو بْن العاص : يا أمير المؤمنين ، إنّ الله قد أعفاك أن يكون هذا الحَدَث ولك على المُسْلِمين سلطان ، إنّما تمّ هذا ولا سُلطان لك ، قَالَ عثمان : وأنا وليُّهم وقد جعلتُها دِيَةً واحْتَمَلْتُها من مالي . قلت : والهُرْمُزَان هو ملك تُسْتَر ، وقد تقدّم إسلامُهُ ، قتله عُبيد الله بْن عُمَر لما أُصيب عُمَر ، فجاء عمَّار بْن ياسر فدخل على عمر فقال : حَدَثَ الْيَوْمَ حَدَثٌ في الإسلام ، قَالَ : وما ذاك ؟ قَالَ : قتل عُبَيْد الله الهُرْمُزَان ، قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ عليَّ به ، وسَجَنَه . قَالَ سعيد بْن المسيب : اجتمع أَبُو لؤلؤة وجُفَيْنة ، رجل من الحِيرَة ، والهُرْمُزَان ، معهم خِنْجَرٌ له طرفان ممْلَكُهُ في وَسْطِه ، فجلسوا مجلسًا فأثارهم دابّة فوقع الخِنْجَر ، فأبصرهم عبد الرحمن بْن أبي بكر ، فلمّا طُعِن عُمَر حكى عبد الرحمن شأن الخنجر واجتماعهم وكيفية الخنجر ، فنظروا فوجدوا الأمر كذلك ، فوثب عُبَيْد الله فقتل الهُرْمُزان ، وجُفَيْنَة ، ولؤلؤة بنت أبي لؤلؤة ، فلما استُخْلِف عثمان قَالَ له عليّ : أقِدْ عُبَيْد الله من الهُرْمُزان ،