عليهم ولا تتركهم يمضي اليومُ الثالث حتّى يؤَمِّروا أحدَهم ، اللَّهُمَّ أنت خليفتي عليهم .
وفي زيادات " مُسْنَد أحمد " من حَديث أبي وائل ، قَالَ : قلتُ لعبد الرحمن بْن عوف : كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا ! قَالَ : مَا ذنبي قد بدأت بعليّ فَقُلْتُ : أبايعك على كتاب الله ، وسُنَّة رسوله ، وسيرة أبي بكر وعمر ، فَقَالَ : فيما استطعت . ثمّ عرضت ذلك على عثمان ، فَقَالَ : نعم .
وَقَالَ الواقدي : اجتمعوا على عثمان لليلة بقيت من ذي الحجّة .
ويُرْوَى أنّ عبد الرحمن قَالَ لعثمان خلْوةً : إنْ لم أُبايعْك فمن تُشير عليَّ ؟ فَقَالَ : عليّ ، وقَالَ لعليّ خلْوَةً : إنْ لم أُبايعْك فمن تُشير عليَّ ؟ قَالَ : عثمان ، ثمّ دعا الزُّبَيْر ، فَقَالَ : إن لم أبايعك فمن تشير علي ؟ قال عليّ ، أو عثمان ، ثُمَّ دعا سعدًا فَقَالَ : من تُشير عليّ ؟ فأمّا أنا وأنت فلا نُريدها . فَقَالَ : عثمان ، ثمّ استشار عبد الرحمن الأعيان فرأي هَوَى أكثرِهم في عثمان .
ثُمَّ نودي : " الصّلاة جامعة " وخرج عبد الرحمن عليه عمامته التي عمَّمه بها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متقلّدًا سيفه ، فصَعِد المنبر ووقف طويلًا يدعو سرًّا ، ثُمَّ تكلّم فَقَالَ : أيُّها النّاس ، إني قد سألتكم سرًّا وجهْرًا على أمانتكم فلم أجدْكم تَعْدِلُون عَنْ أحد هذين الرجُلَيْن : إمّا عليّ ، وإما عثمان ، قم إليّ يا عليّ ، فقام فوقف بجنب المنبر فأخذ بيده وَقَالَ : هل أنت مُبَايعِي على كتاب الله وسنة نبيه وفِعْلِ أبي بكر وعمر ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا ، ولكنْ على جهْدي من ذلك وطاقتي . فَقَالَ : قم يا عثمان ، فأخذ بيده في موقف عليّ ، فَقَالَ : هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نعم . قَالَ : فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يده ، ثمّ قَالَ : اللَّهُمَّ اشهد ، اللَّهُمَّ إنّي قد جعلت مَا في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 170
مساهمون: الذهبي
ص١٧٠