تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ولا خِباء ، كان يلقي الكساء والنّطْع على الشجرة ويستظل تحته . وَقَالَ عبد الله بْن مسلم بْن هُرمز ، عَنْ أبي الغادية الشامي قَالَ : قدِم عمرُ الجابية على جملٍ أوْرَقَ تلوح صلعته بالشمس ، ليس عليه قَلَنْسُوَة ولا عمامة ، قد طبّق رجليه بين شُعبَتَيِ الرحل بلا رِكاب ، ووطاؤه كِساء أنبجانيّ من صوف ، وهو فراشه إِذَا نزل ، وحقيبته محشوة ليفا ، وَهِيَ إِذَا نزل وساده ، وَعَلَيْهِ قميص من كرابيس قد دَسِم وتخرّق جيبُه ، فَقَالَ : ادعوا لي رأس القرية ، فدعوه له فَقَالَ : اغسلوا قميصي وخيّطوه وأعيروني قميصًا ، فأُتي بقميص كتَّان ، فَقَالَ : مَا هذا ؟ قيل : كِتَّان ، قَالَ : وما الكَتّان ؟ فأخبروه ، فنزع قميصه فغسلوه ورقّعوه ولبسه ، فَقَالَ له رأس القرية : أنت مَلِك العرب وهذه بلاد لَا تصلُح فيها الإبل . فأُتي ببِرْذَوْن فطرح عليه قطيفة بلا سَرْجٍ ولا رَحْلَ ، فلمّا سار هُنَيْهَةً قَالَ : احبسوا ، مَا كنت أظنّ النّاسَ يركبون الشيطان ، هاتوا جملي . وَقَالَ المُطَّلب بْن زياد ، عَنْ عبد الله بْن عيسى : كان في وجه عُمَر بْن الخطاب خطّان أسودان من البكاء . وعن الحسن قَالَ : كان عُمَر يمّر بالآية من وِرْده فيسقط حتّى يُعاد منها أيامًا . وَقَالَ أَنْس : خرجت مع عُمَر فدخل حائطًا فسمعته يَقُولُ وبيني وبينه جدار : عُمَر بْن الخطاب أمير المؤمنين بخ ، والله لَتَتَّقِيَنَّ الله بني الخطّاب أو لَيُعَذِّبَنَّكَ . وَقَالَ عبد الله بْن عامر بْن ربيعة : رأيت عُمَر أخذ تبنة من الأرض ، فَقَالَ : يا ليتني هذه التبنة ، ليتني لم أَكُ شيئًا ، ليت أمّي لم تلِدْني . وَقَالَ عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن حفص : إنّ عُمَر بْن الخطاب حمل قِرْبَةً على عُنُقِه ، فقيل له في ذلك ، فَقَالَ : إن نفْسي أعجبتني فأردت أن أذلَّها . وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : شَهِدْتُ جَلُولاءَ فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ فَقِيلَ لَكَ : افْتَدِهِ ، أَكُنْتَ مُفْتدِيَّ بِهِ ؟
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 148 | الذهبي / بشار عوّاد معروف