قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ ، قَالَ : كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ من أن يغلوا عليك ، وإني قاسم مسؤول وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ . قَالَ : ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابْتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَبَعَثَ بِالْبَاقِي إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِيَقْسِمَهُ .
وَقَالَ الحسن : رأى عُمَر جاريةً تطيش هُزالًا ، فَقَالَ : من هذه ؟ فَقَالَ عبد الله : هذه إحدى بناتك . قَالَ : وأيُّ بناتي هذه ؟ قَالَ : بنتي ، قَالَ : مَا بلغ بها مَا أرى ؟ قَالَ : عملُكَ ، لَا تُنفق عليها ، قَالَ : إني والله مَا أعول وَلَدَك فاسْعَ عليهم أيُّها الرجل .
وَقَالَ محمد بْن سيرين : قدِمَ صهْرٌ لعمر عليه ، فطلب أن يُعطيه عُمَر من بيت المال فانتهره عُمَر ، وَقَالَ : أردت أن ألقى الله مَلِكًا خائنًا ؟ ! فلما كان بعد ذلك أعطاه من صُلْب ماله عشرة آلاف دِرْهم .
قَالَ حُذيفة : واللَّهِ مَا أعرف رجلًا لَا تأخذه في الله لَوْمَةُ لائمٍ إلَّا عُمَر .
وَقَالَ حُذَيْفَة : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الفتنة ؟ قلت : أنا . قَالَ : إنك لَجَريء ، قلت : فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفِّرها الصلاة والصيام وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَالَ : ليس عنها أسألك ، ولكن الفتنة التي تموج مَوْجَ البحر ، قلت : ليس عليك منها بأس ، إنّ بينك وبينها بابًا مُغْلقًا ، قَالَ : أيُكْسَر أم يُفْتَحُ ؟ قلت : بَلْ يُكْسَرُ ، قَالَ : إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا ، قلنا لِحُذَيْفَةَ : أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ ؟ قَالَ : نعم ، كما يعلم أنّ دون غدٍ الليلة ، إنّي حدّثته حديثًا ليس بالأغاليط ، فسأله مسروق : مَن الباب ؟ قَالَ : الباب عُمَر . أخرجه البخاري .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 149
مساهمون: الذهبي
ص١٤٩