ائت عمر فأقره مِنِّي السَّلامَ وَأَخْبِرْه أَنَّهُمْ مُسْقَوْنَ ، وَقُلْ لَهُ : عَلَيْكَ الْكَيْسَ الْكَيْسَ ، فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَ عُمَرَ فَبَكَى ، وَقَالَ : يَا رَبِّ ، مَا آلُو مَا عَجَزْتُ عَنْهُ .
وَقَالَ أَنْس : تقرقر بطْنُ عُمَر من أكل الزَّيت عام الرَّمَادة ؛ كان قد حرم نفسه السَّمْن ، قَالَ : فنقر بطنه بإصبعه وقال : إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا النّاس .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حدثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ جَاءَتِ الْعَرَبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَكَانَ عُمَرُ قَدْ أَمَرَ رِجَالًا يَقُومُونَ بِمَصَالِحِهِمْ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَيْلَةً : " أَحْصُوا مَنْ يَتَعَشَّى عِنْدَنَا " . فَأَحْصَوْهُمْ مِنَ الْقَابِلَةِ فَوَجَدُوهُمْ سَبْعَةَ آلافِ رَجُلٍ ، وَأَحْصَوُا الرِّجَالَ الْمَرْضَى وَالْعِيَالاتِ فَكَانُوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا . ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ بَلَغَ الرِّجَالُ وَالْعِيَالُ سِتِّينَ أَلْفًا ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أَرْسَلَ اللَّهُ السَّمَاءَ ، فَلَمَّا مَطَرَتْ رَأَيْتُ عُمَرَ قَدْ وَكَّلَ بِهِمْ يُخْرِجُونَهُمْ إِلَى الْبَادِيَةِ وَيُعْطُونَهُمْ قُوتًا وَحُمْلانًا إِلَى بَادِيَتِهِمْ ، وَكَانَ قَدْ وَقَعَ فِيهِمُ الْمَوْتُ فَأَرَاهُ مات ثلثاهم ، وكانت قدور عمر يقوم إِلَيْهَا الْعُمَّالُ مِنَ السَّحَرِ يَعْمَلُونَ الْكُرْكُورَ وَيَعْمَلُونَ الْعَصَائِدَ .
وعن أسلم قَالَ : كنّا نقول : لو لم يرفَعِ اللُه الْمُحْلَ عام الرَّمَادَة لَظَنَنَّا أن عُمَر يموت .
وَقَالَ سُفيانُ الثَّوْري : مَنْ زعم أنّ عليًّا كان أحقّ بالولاية من أبي بكر وعمر فقد خطَأ أبا بكرٍ وعمر والمهاجرين والأنصار .
وَقَالَ شريك : ليس يُقَدَّم عليا على أبي بكر وعمر أحد فيه خير .
وَقَالَ أَبُو أسامة : تدرون من أَبُو بكر وعمر ؟ هما أَبُو الإسلام وأُمُّه .
وَقَالَ الحسن بْن صالح بْن حيّ : سمعت جعفر بْن محمد الصّادق يَقُولُ : أنا بريءٌ ممن ذكر أبا بكر وعمر إلَّا بخير .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 151
مساهمون: الذهبي
ص١٥١