وقال إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف : أُتي عمرُ بكنوز كِسْرى ، فَقَالَ عبد الله بْن الأرقم : أتجعلُها في بيت المال حتى تقسمها ؟ فَقَالَ عُمَر : لَا واللهِ لَا آويها إلى سقفٍ حتى أُمْضيها ، فوضعها في وسط المسجد وباتوا يحرسونها ، فلمّا أصبح كشف عنها فرأى من الحمراء والبيضاء مَا يكاد يتلألأ ، فبكى فَقَالَ له أبي : مَا يُبْكيك يا أمير المؤمنين فوالله إن هذا لَيوم شُكْر ويوم سرور ! فَقَالَ : وَيْحَكَ إن هذا لم يُعْطَه قوم إلَّا أُلْقِيَتْ بينهم العداوة والبغْضاء .
وَقَالَ أسلم مولى عُمَر : استعمل عُمَر مولى له على الحمى ، فَقَالَ : يا هُنَيُّ ، اضمُمْ جناحَك عَنِ المُسْلِمين وَاتَّقِ دعوةَ المظلوم فإنّها مُستجابة ، وأدْخِل ربَّ الصُّرَيْمَة والغُنيْمة ، وإيّاي وَنَعَم ابن عَوْف ونَعَم ابن عفّان فإنّهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى زرعٍ ونخلٍ ، وإنّ رب الصُّريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببَنِيه فيقول : يا أمير المؤمنين ! أَفَتارِكُهُمْ أنا لا أبا لك ! فالماء والكَلأ أيسر عليَّ من الذهب والفضة ، وَايْمُ اللَّهِ إنُهم ليرون أنّي قد ظلمتُهُم ، إنّها لَبِلادُهُم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام ، والذي نفسي بيده لولا المالُ الَّذِي أحمِلُ عليه في سبيل الله مَا حَمَيْتُ عليهم من بلادهم شِبْرًا . أخرجه البخاري .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : دَوَّن عمرُ الدّيوان ، وفرض للمهاجرين الأوَّلين خمسة آلاف خمسة آلاف ، وللأنصار أربعةَ آلافٍ أربعة آلاف ، ولأُمَّهات المؤمنين اثني عشر ألفًا اثني عشر ألفًا .
وَقَالَ إبراهيم النَّخْعيّ : كان عُمَر يتجر وهو خليفة .
وَقَالَ الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ قَالَ : أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَانِ عُمَرَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يا رسول اللَّهِ ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا . فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المنام ، وقال :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 150
مساهمون: الذهبي
ص١٥٠