تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1075

مساهمون:

ص١٠٧٥
وعجل عليهم بالغلام الثقفي ، يحكم فيها بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ ، لا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَلا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أخبرنا العوام بن حوشب قال : حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ : لا مِتَّ حَتَّى تُدْرِكَ فَتَى ثَقِيفَ ، قِيلَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا فَتَى ثَقِيفَ ؟ قَالَ : لَيُقَالَنَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : اكْفِنَا زَاوِيَةً مِنْ زَوَايَا جَهَنَّمَ ، رجلٌ يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً ، أَوْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، لا يَدَعُ لِلَّهِ مَعْصِيَةً إِلا ارْتَكَبَهَا . وقال جعفر بن سليمان : حدثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ عَلِيًّا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي ائْتَمَنْتُهُمْ فخانوني ، وَنَصَحْتُهُمْ فَغَشُّونِي ، اللَّهُمَّ فَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ غُلامَ ثَقِيفَ يَحْكُمُ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَالَ الواقدي : حدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ : قَالَ رَأَيْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَخْتُومًا فِي عُنُقِهِ خَتْمَةَ الْحَجَّاجِ ، أَرَادَ أَنْ يُذِلَّهُ بِذَلِكَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ واحدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، يُرِيدُ أَنْ يُذِلَّهُمْ بِذَلِكَ ، وَقَدْ مَضَتْ لَهُمُ الْعِزَّةُ بصُحبة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ مُوسَى الضَّبِّيِّ قَالَ : أَمَرَ الْحَجَّاجُ أَنْ تُوجَأَ عُنُقُ أَنَسٍ ، وَقَالَ : أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ هَذَا خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَلْتُهُ بِهِ لِأَنَّهُ سَيِّئُ الْبِلاءِ فِي الْفِتْنَةِ الأُولَى ، غَاشُّ الصَّدْرِ فِي الْفِتْنَةِ الآخِرَةِ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زمانٌ يُصَلُّونَ فِيهِ عَلَى الْحَجَّاجِ . وَعَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ قَالَ : أَرَادَ الْحَجَّاجُ قَتْلَ الْحَسَنِ مِرَارًا ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُ ، وَاخْتَفَى مَرَّةً فِي بَيْتِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ سَنَتَيْنِ . قُلْتُ : لِأَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَذُمُّ الأُمَرَاءَ الظَّلَمَةَ مُجْمَلا ، فَأَغْضَبَ ذَلِكَ الحجاج .